سيدهم وأفضلهم ، فإن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك مثال ( 1 ) نوح
الذي جاء بالغرق ، ونجا في سفينته مع المؤمنين ، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت
عليه بردا وسلاما ، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا
لما دعاهم إليه صاغرين داخرين ( 2 ) ، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون
في بيوتهم ، وصار هؤلاء المشركون فرقا أربع ، هذه تقول : أظهر لنا آية نوح ، وهذه تقول :
أظهر لنا آية موسى ، وهذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم ، وهذه تقول : أظهر لنا آية عيسى
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما أنا ( 3 ) نذير مبين ، آتيتكم بآية مبينة : هذا القرآن الذي
تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته ، وهو بلغتكم ( 4 ) فهو حجة الله وحجة
نبيه عليكم ( 5 ) ، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي ، وما على الرسول إلا البلاغ
المبين إلى المقرين بحجة صدقه ، وآية حقه ، وليس عليه أن يقترح ( 6 ) بعد قيام الحجة
على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون ؟
فجاء ( 7 ) جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : إني
سأظهر لهم هذه الآيات ، وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم ، ولكني أريهم ( 8 )
زيادة في الاعذار ( 9 ) ، والايضاح لحججك ، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح عليه السلام : امضوا
إلى جبل أبي قبيس فإذا بلغتم سفحه ( 10 ) فسترون آية نوح عليه السلام ، فإذا غشيكم الهلاك
فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه ، وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم
هامش
( 1 ) من قبلك مثل نوح خ ل .
( 2 ) دخر : ذل وصغر .
( 3 ) انا لكم خ ل .
( 4 ) وقد بلغتكم خ ل .
( 5 ) فهو حجة بينة عليكم خ ل صح . وهو الموجود في المصدر والاحتجاج .
( 6 ) اقترح عليه كذا أو بكذا : تحكم وسأله إياه بالعنف ومن غير روية .
( 7 ) في المصدر : فجاءه جبرئيل .
( 8 ) أريهم ذلك خ ل ، وهو الموجود في الاحتجاج .
( 9 ) الاعذار اما جمع العذر وهو : الغلبة والنجح يقال في الحرب : لمن العذراى الغلبة واما
مصدر من باب أعذر : أي رفع عنه اللوم والعذر .
( 10 ) سفح الجبل : أصله وأسفله . عرضه ومضجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء .