معهم يقفوننا على أسرارهم ، ولا يكتموننا شيئا فنطلع عليهم أعداءهم فيقصدون أذاهم بمعاونتنا
ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم ، وأحوال تعذر المدافعة والامتناع من الأعداء
عليهم وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود الاخبار للناس عما كانوا يشاهدونه من
آياته ويعاينون ( 1 ) من معجزاته فاظهر محمدا صلى الله عليه وآله على سوء اعتقادهم ، وقبح دخيلاتهم ( 2 ) ،
وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد وواضحات بيناته وباهرات
معجزاته ( 3 ) .
24 - تفسير الإمام العسكري : " قل إن كانت لكم الدار الآخرة " الآيات :
قال الإمام عليه السلام : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام : إن الله تعالى لما وبخ
هؤلاء اليهود على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقطع معاذيرهم ، وأقام عليهم الحجج الواضحة
بأن محمدا سيد النبيين وخير الخلائق أجمعين ، وأن عليا سيد الوصيين ، وخير من يخلفه
بعده في المسلمين ، وأن الطيبين من آله هم القوام بدين الله ، والأئمة لعباد الله ، وانقطعت
معاذيرهم وهم لا يمكنهم إيراد حجة ولا شبهة فلجؤوا إلى أن كابروا فقالوا : لا ندري ما
تقول ، ولكنا نقول : إن الجنة خالصة لنا من دونك يا محمد ، ودون علي ، ودون أهل
دينك ( 4 ) وأمتك ، فإنا ( 5 ) بكم مبتلون ممتحنون ، ونحن أولياء الله المخلصون ، وعباده
الخيرون ، ومستجاب دعاؤنا ، غير مردود علينا شئ من سؤالنا ، فلما قالوا ذلك قال الله
تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : " قل " يا محمد لهؤلاء اليهود " إن كانت لكم الدار الآخرة " الجنة ونعيمها
" خالصة من دون الناس " محمد وعلي والأئمة وسائر الأصحاب ومؤمني الأمة وأنكم
بمحمد وذريته ممتحنون ، وأن دعاءكم مستجاب غير مردود " فتمنوا الموت " للكاذبين
هامش
( 1 ) يعاينونه خ ل . وهو الموجود في المصدر .
( 2 ) في المصدر : وقبح أخلاقهم ، وفى نسخة مخطوطة منه : دخلاتهم . والدخيلات الضمائر
والبواطن .
( 3 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : 117 ، وفى نسخة مخطوطة منه : وواضح بيناته
وباهر معجزاته .
( 4 ) في نسخة مخطوطة من المصدر : أهل بيتك .
( 5 ) وإنا خ ل .