ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن " استيناف لمن لا يجب
الاحتجاب عنهم ، روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : يا رسول
الله أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب ؟ فنزلت ، وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة
الوالدين ، ولذلك سمي العم أبا ( 1 ) ، أو لأنه كره ترك الاحتجاب منهما مخافة أن يصفا
لأبنائهما " ولا نسائهن " ولا نساء المؤمنات ( 2 ) " ولا ما ملكت أيمانهن " من العبيد
والإماء ، وقيل : من الإماء ، خاصة " واتقين الله " فيما أمرتن به " إن الله كان على كل
شئ شهيدا " لا تخفى عليه خافية ( 3 ) .
" إن الله وملائكته يصلون على النبي " قال الطبرسي رحمه الله : معناه إن الله يصلي
على النبي ويثني عليه بالثناء الجميل ويبجله بأعظم التبجيل ، وملائكته يصلون عليه
ويثنون عليه بأحسن الثناء ، ويدعون له بأزكى الدعاء " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما " قال أبو حمزة الثمالي : حدثني السدي وحميد بن سعد الأنصاري وبريد
ابن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة قال : لما نزلت هذه الآية
قلنا : يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه ، كيف الصلاة عليك ( 4 ) ؟ قال : قولوا :
اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ،
وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد .
وعن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية فقلت : كيف صلاة الله
على رسوله ، فقال : يا أبا محمد تزكيته له في السماوات العلى فقلت : قد عرفت صلاتنا عليه فكيف
التسليم ؟ فقال : هو التسليم له في الأمور .
فعلى هذا يكون معنى قوله : " وسلموا تسليما " انقادوا لامره ، وابذلوا الجهد في
هامش
( 1 ) في المصدر : ولذلك سمى العم أبا في قوله تعالى : " وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق " .
( 2 ) في المصدر : يعنى نساء المؤمنات .
( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 278 و 279 .
( 4 ) في المصدر : فكيف الصلاة عليك .