وقال في قوله تعالى : " ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين " بعد أن
ذكر وجوها :
الرابع : قال ابن عباس : كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان
قوم يتقدمون إلى الصف الأول لئلا يروها ، وآخرون يتخلفون ويتأخرون ليروها إذا
ركعوا ، ويجافون أيديهم ( 1 ) لينظروا من تحت آباطهم ، فأنزل الله هذه الآية .
انتهى ( 2 ) .
أقول : فعلى هذا فيه إخبار بأسرار القوم
قوله تعالى : " وإذا بدلنا آية مكان آية " المراد به النسخ " والله أعلم بما ينزل "
اعتراض دخل في الكلام ، والمعنى الله أعلم بما ينزل من الناسخ والمنسوخ ، والتغليظ
والتخفيف في مصالح العباد ، وهذا توبيخ للكفار على قولهم : " إنما أنت مفتر بل أكثرهم
لا يعلمون " أي حقيقة القرآن وفائدة النسخ .
" قل نزله روح القدس " قال في الكشاف : أي جبرئيل ، أضيف إلى القدس وهو
الطهر ، والمراد الروح المقدس " ليثبت الذين آمنوا " أي ليبلوهم بالنسخ حتى إذا
قالوا فيه : هو الحق من ربنا ، حكم لهم بثبات القدم في الدين ( 3 ) .
قوله : " إنما يعلمه بشر " قال الرازي : اختلف في هذا البشر ( 4 ) ، قيل : هو عبد لبني
عامر بن لؤي يقال له : يعيش ، وكان يقرأ الكتب ، وقيل : عداس غلام عتبة بن ربيعة ،
وقيل : عبد بني الحضرمي صاحب كتب وكان اسمه خيرا ( 5 ) ، وكانت قريش تقول : عبد
هامش
( 1 ) في المصدر : وإذا ركعوا جافوا أيديهم .
( 2 ) مفاتيح الغيب 5 : 264 .
( 3 ) الكشاف 2 : 495 .
( 4 ) في المصدر : واختلفوا في هذا البشر الذي نسب المشركون النبي صلى الله عليه وآله وإلى
التعلم منه .
( 5 ) في المصدر : جبرا وقال الطبرسي : قال عبد الله بن مسلم كان غلامان في الجاهلية نصرانيان
من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، واسم الاخر خير ، كانا صيقلين يقرءان كتابا لهما بلسانهم ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ربما مر بهما واستمع لقراءتهما ، فقالوا : إنما يتعلم منهما .