قلت كما قال ، وارتد عن الاسلام ، وهدر رسول الله صلى الله عليه وآله دمه ، فلما كان يوم الفتح جاء به
عثمان وقد أخذ بيده ورسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد ، فقال : يا رسول الله اعف عنه ، فسكت
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال : هو لك ، فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله
لأصحابه : ألم أقل : من رآه فليقتله ؟ فقال عباد بن بشر : كانت عيني إليك يا رسول الله
أن تشير إلي فأقتله ، فقال صلى الله عليه وآله : الأنبياء لا يقتلون بالإشارة انتهي ( 1 ) .
وفي قوله تعالى ( 2 ) : " ما كانوا ليؤمنوا " إخبار عن عدم إيمان جماعة ولم يؤمنوا .
قوله : " إلا أن يشاء الله " قال الطبرسي : أي أن يجبرهم على الايمان وهو
المروي عن أهل البيت عليهم السلام ( 3 ) .
قوله تعالى : " سأصرف عن آياتي " إذا كان المراد سأصرف عن إبطال آياتي والمنع
من تبليغها هؤلاء المتكبرين بالاهلاك ، أو المنع من غير إهلاك ، فلا يقدرون على القدح
فيها ، ويكون المراد بها المكذبين من هذه الأمة لا أمة موسى عليه السلام كما ذكره جماعة
من المفسرين ، ففيها إخبار بما لم يكن ، وكذا قوله : " لا يؤمنون بها " وفي الآية وجوه أخر
تركنا إيرادها لعدم احتياجنا هنا إليها .
قوله : " وإذ تأذن ربك قال الرازي : بمعنى آذن أي أعلم ، واللام في قوله :
" ليبعثن " جواب القسم ، لان قوله : " وإذ تأذن " جار مجرى القسم ، وهذه الآية نزلت
في اليهود على أنه لا دولة ولا عز لهم ، وأن الذل يلزمهم ، والصغار لا يفارقهم ، ولما أخبر
الله تعالى في زمان محمد صلى الله عليه وآله عن هذه الواقعة ثم شاهدنا بأن الامر كذلك كان هذا إخبارا
صدقا عن المغيب فكان معجزا انتهى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 335 .
( 2 ) لم نجده في مجمع البيان ، والظاهر أنه من كلام المصنف والا لما تكرر ذكر الطبرسي
بعده ، فعليه فالجار في قوله ، وفى قوله زائدة .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 351 .
( 4 ) مفاتيح الغيب 4 : 455