عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فيما يضاف إلى النبي صلى الله عليه
وآله من السهو في الصلاة والنوم عنها حتى خرج وقتها ، فإن الشيخ الذي ذكرته زعم أن
الغلاة تنكر ذلك وتقول : لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ ، لان
الصلاة فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة ، فرد هذا القول بأن قال : لا يلزم من قبل أن
جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره ، وهو متعبد بالصلاة
كغيره من أمته - وساق كلام الصدوق إلى آخره نحوا مما أسلفنا - ثم قال : وسألت
أعزك الله بطاعته أن أثبت لك ما عندي فيما حكيته عن هذا الرجل ، وأبين عن الحق في
معناه ، وإنا نجيبك إلى ذلك ، والله الموفق للصواب :
اعلم أن الذي حكيت عنه ما حكيت مما قد أثبتناه قد تكلف ما ليس من شأنه ، فأبدى
بذلك عن نقصه في العلم وعجزه ، ولو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه ، ولا هو
من صناعته ، ولا يهتدي إلى معرفته ، لكن الهوى مرد لصاحبه ( 1 ) ، نعوذ بالله من سلب
التوفيق ، ونسأله العصمة من الضلال ، ونستهديه في سلوك نهج الحق ، وواضح الطريق
بمنه .
الحديث الذي روته الناصبة والمقلدة من الشيعة : " أن النبي صلى الله عليه وآله سها في صلاته
فسلم في ركعتين ناسيا ، فلما نبه على غلطه فيما صنع أضاف إليهما ركعتين ، ثم سجد
سجدتي السهو " من أخبار الآحاد التي لا تثمر علما ، ولا توجب عملا ، ومن عمل على شئ
منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين ، وقد نهى الله تعالى عن العمل على الظن في
الدين ، وحذر من القول فيه بغير علم يقين ، فقال : " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 2 ) "
وقال : " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ( 3 ) " وقال : " ولا تقف ما ليس لك به علم إن
هامش
( 1 ) قوله : مرد أي مهلك . أقول : يبعد عن الشيخ المفيد بالنسبة إلى شيخه الصدوق ذلك
التعبير جدا .
( 2 ) البقرة : 169 ، والآية هكذا : إنما يأمركم - يعنى الشيطان - بالسوء والفحشاء وأن
تقولوا على الله ما لا تعلمون .
( 3 ) الزخرف : 86 ، تمام الآية هكذا : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من
شهد بالحق وهم يعلمون .