منه ولا يترك ؟ ! هكذا هلكت بنوا إسرائيل ، حضرت أبدانهم ، وغابت قلوبهم ، ولا يقبل
الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه ( 1 ) .
بيان : أقول : في هذا الحديث مع ضعف سنده إشكال من حيث اشتماله على التعيير
بأمر مشترك ( 2 ) ، إلا أن يقال : إنه صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك عمدا لينبههم على غفلتهم ،
وكان ذلك لجواز الاكتفاء ببعض السورة ( 3 ) كما ذهب إليه كثير من أصحابنا ، أو لان الله
تعالى أمره بذلك في خصوص تلك الصلاة لتلك المصلحة ، والقرنية عليه ابتداؤه صلى الله عليه وآله
بالسؤال ، أو يقال : إنما كان الاعتراض على اتفاقهم على الغفلة واستمرارهم عليها .
16 - بصائر الدرجات : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن سنان ، عن
المفضل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل للنبي صلى الله عليه وآله
خمسة أرواح : روح الحياة ، فيه دب ودرج ( 4 ) ، وروح القوة فيه نهض وجاهد ، وروح
الشهوة فيه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الايمان فيه أمر وعدل ، وروح
القدس فيه حمل النبوة ، فإذا قبض النبي صلى الله عليه وآله انتقل روح القدس ، فصار في الامام ، وروح
القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو ، والأربعة الأرواح تنام وتلهو وتغفل وتسهو ،
وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرها وبحرها ، قلت : جعلت فداك
يتناول الامام ما ببغداد بيده ؟ قال : نعم وما دون العرش ( 5 ) .
الاختصاص : سعد ، عن إسماعيل بن محمد البصري ، عن عبد الله بن إدريس مثله .
أقول : سيأتي أخبار كثيرة في أن روح القدس لا يلهو ولا يسهو ولا يلعب .
17 - من لا يحضره الفقيه : الحسن بن محبوب ، عن الرباطي ، عن سعيد الأعرج قال ، : سمعت
هامش
( 1 ) المحاسن : 260 و 261 .
( 2 ) وهو النسيان .
( 3 ) وقد يمكن أن يقال : إنه قرأ سورة بتمامها ، وآيات من سورة أخرى .
( 4 ) دب : مشى على اليدين والرجلين درج : مشى . يقال : هو أكذب من دب ودرج أي أكذب
الاحياء والأموات .
( 5 ) بصائر الدرجات : 134 .