ترضى ( 1 ) أني أخطب لك امرأة تحسن بقلبي ( 2 ) ؟ قال : نعم ، قالت : قد وجدت لك زوجة ،
وهي من أهل مكة من قومك ، وهي أكثرهن مالا وأحسنهن جمالا وأعظمهن كمالا ،
وأعفهن فرجا ، وأبسطهن يدا ، طاهرة مصونة ، تساعدك على الأمور ، وتقنع منك بالميسور
ولا ترضى من غيرك بالكثير ، وهي قريبة منك في النسب ( 3 ) ، يحسدك عليها جميع الملوك
والعرب ، غير أني أصف لك عيبها ، كما وصفت لك خيرها ، قال : وما ذلك ؟ قال : عرفت
قبلك رجلين ، وهي أكبر منك سنا ، قال صلى الله عليه وآله : سميها لي ، قالت : هي مملوكتك خديجة ،
فأطرق منها خجلا حتى عرق جبينه : وأمسك عن الكلام ، فأعادت عليه القول مرة أخرى ،
وقالت : يا سيدي مالك لا تجيب ؟ وأنت والله لي حبيب ، وإني لا أخالف لك أمرا ،
وأنشأت ( 4 ) تقول :
يا سعد إن جزت بوادي الأراك * بلغ ( 5 ) قليبا ضاع مني هناك
واستفت غزلان الفلا سائلا * هل لأسير الحب منهم فكاك ؟
وإن ترى ركبا بوادي الحمى * سائلهم عنى ومن لي بذاك ؟
نعم سروا واستصحبوا ناظري * والآن عيني تشتهي أن تراك
ما في من عضو ولا مفصل * إلا وقد ركب منه ( 6 ) هواك
عذبتني ( 7 ) بالهجر بعد الجفاء ( 8 ) * يا سيدي ماذا جزاء ( 9 ) بذاك ؟
فاحكم بما شئت وما ترتضي * فالقلب ما يرضيه إلا رضاك
هامش
( 1 ) ترضاني خ ل ، وهو الموجود في المصدر .
( 2 ) تحسن لك قلبي خ ل .
( 3 ) في المصدر : وتقنع منك باليسير ، ولا ترضى من غيرك ولو بذل لها كثير ، كبيرة في قومها
مطاعة في أمرها ، وعشيرتها قريبة منك في النسب .
( 4 ) بلسان حالها خ ل .
( 5 ) أنشد خ ل .
( 6 ) فيه خ ل .
( 7 ) أو عدتني خ ل .
( 8 ) بعد الوفاء خ ل .
( 9 ) ما جزاء هذا خ ل .