هود عليه السلام انتصر من أعدائه بالريح ، قوله : " وفي عاد إذ أرسلنا عليهم ( 1 ) " ومحمد
نصره الله يوم الأحزاب والخندق بالريح والملائكة : قوله : " بجنود لم تروها ( 2 ) " فزاد الله
محمدا على هود بثلاثة آلاف ملك ، وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد صلى الله عليه وآله
ريح رحمة قوله : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم ( 3 ) " الآية ،
وصبر هود في ذات الله وأعذر قومه إذ كذب ، والنبي صلى الله عليه وآله صبر في ذات الله وأعذر قومه
إذ كذب وشرد ، وحصب بالحصى ( 4 ) وعلاه أبو جهل بسلى ( 5 ) شاة ، فأوحى الله إلى جاجائيل
ملك الجبال : أن شق الجبال وانته إلى أمر محمد صلى الله عليه وآله ، فأتاه فقال له : قد أمرت لك
بالطاعة ، فإن أمرت أطبقت عليهم الجبال فأهلكتهم بها ، قال : إنما بعثت رحمة اهد قومي
فإنهم لا يعلمون .
صالح عليه السلام خرجت لصالح ناقة عشراء ( 6 ) من بين صخرة صماء ، وأخرج لنبينا صلى الله عليه وآله
رجل من وسط الجبل يدعو له ويقول : " اللهم ارفع له ذكرا ، اللهم أوجب له أجرا ،
اللهم احطط عنه وزرا " وعقر ناقته ، وعقر أولاد محمد أبو القاسم البارع صلى الله عليه وآله .
لناقة صالح نادت أناس * وقد جسروا على قتل الحسين
وكان لصاح ينذر قومه فقيل له : يا صالح ائتنا بعذاب الله ، ومحمد نبي الرحمة ، قوله :
" وما أرسلناك إلا رحمة ( 7 ) " والناقة لم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة وقد تكلم مع النبي
صلى الله عليه نوق كثيرة .
لوط ، قال حسان بن ثابت :
هامش
( 1 ) الذاريات : 41 .
( 2 ) التوبة : 40 . أقول : هذه آية الغار ، وأما نصرته في يوم الأحزاب والخندق ففي آية :
" وجنود لم تروها " وهي في الأحزاب : 9 ، ونصره في يوم حنين فقال : " وأنزل جنودا لم تروها "
التوبة : 26 .
( 3 ) الأحزاب : 9 .
( 4 ) أي رمى بالحصى .
( 5 ) السلى : جلدة فيها الولد ، وإذا انقطع في البطن هلكت الام والولد .
( 6 ) العشراء من النوق : التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية ، أو هي كالنفساء من النساء .
( 7 ) الأنبياء : 107 .