التاسع : كان يحرم عليه خائنة الأعين ، قال صلى الله عليه وآله : " ما كان لنبي أن يكون له
خائنة الأعين " وفسروها بالايماء إلى مباح : من ضرب ، أو قتل علي خلاف ما يظهر
ويشعر به الحال ، وإنما قيل له : خائنة الأعين لأنه سبب الخيانة ( 1 ) ، من حيث أنه
يخفى ، ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور ، وبالجملة أن يظهر خلاف ما يضمر ، وطرد
بعض الفقهاء ذلك في مكائدة الحروب وهو ضعيف ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا
أراد سفرا ورى بغيره .
العاشر : اختلفوا في أنه هل كان يحرم عليه أن يصلي على من عليه دين أم لا على
قولين .
الحادي عشر : اختلفوا في أنه هل كان يجوز أن يصلي على من عليه دين مع وجود
الضامن .
الثاني عشر : لم يكن له أن يمن ليستكثر ، قال الله تعالى : " ولا تمنن تستكثر ( 2 ) ،
أي لا تعط شيئا لتنال أكثر منه ، قال المفسرون : إنه كان من خواصه صلى الله عليه وآله .
الثاني : ما حرم عليه خاصة في النكاح وهو أمور : الأول : إمساك من تكره
نكاحه وترغب عنه ، لأنه صلى الله عليه وآله نكح امرأة ذات جمال ، فلقنت أن تقول لرسول الله
صلى الله عليه وآله : أعوذ بالله منك ، وقيل لها : إن هذا الكلام يعجبه ، فلما قالت ذلك
قال صلى الله عليه وآله : لقد استعذت بمعاذ وطلقها .
وللشافعية وجه غريب : أن كان لا يحرم إمساكها لكن فارقها تكرما منه ، ومات
رسول الله صلى الله عليه وآله عن تسع نسوة : عايشة ، وحفصة ، وأم سلمة بنت ابن أمية المخزومي ،
وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وجويرية بنت الحارث
الخزاعية ، وسودة بنت زمعة ، وصفية بنت حي بن أخطب الخيبرية ، وزينب بنت جحش ،
وجميع من تزوج بهن خمسة عشر ، وجمع بين إحدى عشرة ، ودخل بثلاث عشرة ،
وفارق امرأتين في حياته : إحداهما الكلبية ، وهي التي رأى بكشحها بياضا ، فقال لها :
هامش
( 1 ) في المصدر : لأنه شبه الخيانة .
( 2 ) المدثر : 6 .