وراموا للخلافة ( 1 ) غير كفو * فكيف يكون ذا الامر العظيم ؟
وإني فيهم ليث حمي * بمصقول ولي جد كريم
فلو قصدوا عبيدة أو ظليما * وصخر الحرب ذا الشرف القديم
لكنا راضيين لهم وكنا * لهم تبعا على خلف ( 2 ) ذميم
فأجابه العباس يقول :
ألا أيها الوغد الذي رام ثلبنا * أتثلب قرنا ( 3 ) في الرجال كريم
أتثلب ياويك الكريم أخا التقى * حبيب لرب العالمين عظيم
ولولا رجال قد عرفنا محلهم * وهم عندنا في مجدب ( 4 ) ومقيم ( 5 )
لدارت سيوف يفلق الهام حدها * بأيدي رجال كالليوث تقيم
حماة كماة ( 6 ) كالأسود ضراغم * إذا برزوا ردوا لكل زعيم
ثم إن القوم ساروا إلى أن بعدوا عن مكة ، فنزلوا بواد يقال له : واد الامواه ،
لأنه مجتمع السيول ( 7 ) وأنهار الشام ، ومنه تنبع عيون الحجاز ، فنزل به القوم وحطوا
رحالهم ، وإذا بالسحاب قد اجتمع ( 8 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما أخوفني على أهل هذا
الوادي أن يدهمهم ( 9 ) السيل فيذهب بجميع أموالهم ، والرأي ( 10 ) عندي أن نستند
إلى هذا الجبل ، قال له العباس : نعم ما رأيت يا ابن أخي ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن ينادي
هامش
( 1 ) للرياسة خ ل .
( 2 ) بلا خلف خ ل .
( 3 ) القرن : السيد .
( 4 ) المجذب خ ل .
( 5 ) ومهيم خ ل .
( 6 ) الكماة جمع الكمي : الشجاع ، أو لابس السلاح لأنه يكمى نفسه أي يسترها بالدرع
والبيضة .
( 7 ) في المصدر : وسمى بذلك لأنه مجمع السيول .
( 8 ) قد أقبل خ ل وهو الموجود في المصدر .
( 9 ) أي غشيهم .
( 10 ) ولكن الرأي خ ل .