" على غيبه أحدا " أي على الغيب المخصوص به علمه " إلا من ارتضى " يعلم بعضه حتى
يكون له معجزة " من رسول " بيان ل " من " .
" فإنه يسلك من بين يديه " من بين يدي المرتضى " ومن خلفه رصدا " حرسا من
الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم " ليعلم أن قد أبلغوا " أي ليعلم
النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل والملائكة النازلون بالوحي ، أو ليعلم الله أن
أبلغ ( 1 ) الأنبياء بمعنى ليتعلق علمه به موجودا " رسالات ربهم " كما هي محروسة عن
عن التغيير " وأحاط بما لديهم " بما عند الرسل " وأحصى كل شئ عددا " حتى القطر
والرمل ( 2 ) .
وفي قوله تعالى : " يا أيها المزمل * قم الليل " أي قم إلى الصلاة ، أو داوم عليها
" إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه " الاستثناء من " الليل " و " نصفه " بدل من " قليلا "
وقلته بالنسبة إلى الكل ، والتخيير بين قيام النصف والزائد عليه كالثلثين ، والناقص عنه
كالثلث ، أو " نصفه " بدل من " الليل " والاستثناء منه ، والضمير في " منه " و " عليه " للأقل
من النصف كالثلث ، فيكون التخيير بينه وبين الأقل منه كالربع ، والأكثر منه كالنصف ،
أو للنصف ، والتخيير بين أن يقوم أقل منه على البت ، وأن يختار أحد الامرين من
الأقل والأكثر ، أو الاستثناء من أعداد الليل ، فإنه عام ، والتخيير بين قيام النصف
والناقص عنه والزائد عليه " ورتل القرآن ترتيلا " اقرأه على تؤدة وتبيين حروف بحيث
يتمكن السامع من عدها " إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا " يعني القرآن . فإنه لما فيه من
التكاليف الشاقة ثقيل على المكلفين ، أو رصين لرزانة لفظه ومتانة معناه ، أو ثقيل على
المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر ، وتحديد للنظر ( 3 ) ، أو ثقيل في الميزان ،
أو على الكفار والفجار ، أو ثقيل تلقيه لقول عائشة : رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم
هامش
( 1 ) في المصدر : أن قد أبلغ .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 556 و 557 .
( 3 ) في المصدر : وتجريد للنظر .