بخاتم النبوة الذي بين كتفيه على شعرات متراكمة ، تقدمت بها الأنبياء قبل مولده
بالزمن الطويل ، فوافق ذلك ما أخبروا به عنه في صفته صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
18 - الخرائج : روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أتموا الركوع ، والسجود ، فوالله إني
لأراكم من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم ( 2 ) .
19 - مناقب ابن شهرآشوب : كان النبي صلى الله عليه وآله قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء
لو انفرد واحد بأحدها لدل على جلاله ، فكيف من اجتمعت فيه ، كان نبيا أمينا ، صادقا
حاذقا ، أصيلا نبيلا ، مكينا ، فصيحا ، نصيحا ، عاقلا فاضلا ، عابدا زاهدا ، سخيا مكيا ( 3 ) ،
قانعا متواضعا ، حليما رحيما ، غيورا صبورا ، موافقا مرافقا ، لم يخالط منجما ولا كاهنا
ولا عيافا ( 4 ) ، ولما قالت قريش : إنه ساحر علمنا أنه قد أراهم ما لم يقدروا على مثله ،
وقالوا : هذا مجنون ، لما هجم منه على شئ لم يفكر في عاقبته منهم ، وقالوا : هو كاهن ،
لأنه أنبأ بالغائبات ، وقالوا : معلم ، لأنه قد أنبأهم بما يكتمونه من أسرارهم ، فثبت
صدقه من حيث قصدوا تكذيبه ، وكان فيه خصال الضعفاء ، ومن كان فيه بعضها لا ينظم
أمره : كان يتيما فقيرا ، ضعيفا وحيدا غريبا ، بلا حصار ولا شكوة ، كثير الأعداء ، ومع
جميع ذلك تعالى مكانه ، وارتفع شأنه ، فدل على نبوته صلى الله عليه وآله ، وكان الجلف ( 5 ) البدوي
يرى وجهه الكريم فيقول : والله ما هذا وجه كذاب ، وكان صلى الله عليه وآله ثابتا في الشدائد وهو
مطلوب ، وصابرا على البأساء والضراء وهو مكروب محروب ( 6 ) ، وكان زهدا في الدنيا ،
راغبا في الآخرة ، فثبت له الملك ، وكان يشهد كل عضو منه على معجزة :
هامش
( 1 ) لم نجد الخبر في الخرائج ، وقد أومأنا سابقا أن نسخة خرائج المصنف كانت
تتفاوت مع المطبوع ، وتوجد فعلا نسخة منه في مكتبة سلطان العلماء تخالف المطبوع أيضا .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) استظهر المصنف في الهامش أنه مصحف كميا ، والكمى : الشجاع ، أو لابس السلاح
لأنه يكمى نفسه أي يسترها بالدرع والبيضة .
( 4 ) العياف : المتكهن . الذي يعمل العيافة أي زجر الطير .
( 5 ) الجلف : الغليظ الجافي .
( 6 ) المحروب : الذي سلب ماله وترك بلا شئ .