فلما ولد النبي صلى الله عليه وآله كان يحبه أبو طالب حبا " شديدا " ( 1 ) ، ويقول له : فدتك
نفسي يا بن أخي ، يا بن الذبيحين إسماعيل وعبد الله .
رجعنا إلى الحديث الأول : ثم لما أفاق عبد المطلب سمع البكاء من الرجال
والنساء من كل ناحية ، فنظر وإذا فاطمة بنت عمرو أم عبد الله وهي تحثو التراب على
وجهها ، وتضرب على صدرها ، فلما نظر إليها عبد المطلب لم يجد صبرا " وقبض ( 2 ) على
يد ولده ، وأراد أن يذبحه فتعلقت به سادات قريش وبنو عبد مناف فصاح بهم صيحة منكرة
وقال : يا ويلكم لستم أشفق على ولدي مني ، ولكن أمضي حكم ربي ، وأبو طالب متعلق
بأذيال عبد الله وهو يبكي ويقول لأبيه : اترك أخي واذبحني مكانه فإني راض أن أكون ( 3 )
قربانك لربك ، فقال عبد المطلب : ما كنت بالذي أتعرض على ربي ، وأخالف حكمه ،
فهو الامر وأنا المأمور ، ثم اجتمع أكابر قومه وعشيرته وقالوا له : يا عبد المطلب عد إلى
صاحب القداح مرة ثانية فعسى أن يقع السهم في غيره ( 4 ) ، ويقضي الله ما فيه الفرج ،
فعاد ثانية فعاد السهم ( 5 ) على عبد الله ، فقال عبد المطلب : قضي الأمر ورب الكعبة ، ثم
ساق ولده عبد الله إلى المنحر والناس من وراءه صفوف ، فلما وصل المنحر عقل رجليه ( 6 )
فعند ذلك ضربت أمه وجهها ، ونشرت شعرها ، ومزقت أثوابها ، ثم أضجعه وهو ذاهل ( 7 )
لا يدري ما يصنع مما بقلبه من الحزن ، فلما رأته أمه أنه لا محالة عازم على ذبحه
مضت مسرعة إلى قومها ، وهي قد اضطربت جوارحها لما رأت عبد المطلب قد أضجع
هامش
( 1 ) وكان يفتخر به خ ل وهو موجود في المصدر .
( 2 ) لم يملك نفسه خ ل وفي المصدر : فلما نظر عبد المطلب إلى فاطمة وشدة حزنها وعظم
قلقها فلم تحمل صبرا وقد أكملت الحزن ثم إنه قبض .
( 3 ) فقد رضيت أن أكون خ ل وكذا في المصدر .
( 4 ) على غيره خ ل وهكذا في المصدر .
( 5 ) فعاد فخرج السهم خ ل وفي المصدر وفعل فخرج السهم .
( 6 ) عقل رجليه بحبل خ ل وهكذا هو في المصدر .
( 7 ) وهو داهش خ ل وهكذا هو في المصدر .