فقال لهم المطلب : أنتم قوم ظالمون ( 1 ) ، لقد أكثرتم الكلام ، وأطلتم الملام ، ثم قال
المطلب : إنما غرضي أن تمضي إلى عمومتك ، فإن كنت تعرف من القوم الصدق فارجع
معهم حتى تكبر وتبلغ مبالغ الرجال ، ثم تعود إلى بلد عمومتك ، قال : يا عم لا يغرنك
كلامهم ، إنهم أعداءنا ، قال عمه : صدقت ، قال : ثم إن المطلب قال لهم : يا حزب الشيطان
بنا تمكرون ، وعلينا تحتالون ؟ إنما ساقكم إلينا آجالكم ، فمن شاء ( 2 ) منكم أن يبرز
إلى القتال فليبرز ، فلما سمعوا كلام المطلب قال لهم لاطية : أما تعلمون أن هذا فارس
بني عبد مناف الذي يفرق العرب ؟ من يبرز إليه فله ( 3 ) عندي مأة نخلة حاملة ليس فيها
ذكر ، فقال له رجل يقال له : ( جميع ) من بني قريظة وكان للاطية عليه دين : أنا أبرز إليه
واترك دينك عني ، قال : نعم ولك مثله ، فاشهدوا يا من حضر ، ثم خرج جميع إلى المطلب
وهو لا يعلم به حتى قرب منه ، فقال له المطلب : لا أشك أنه قد ساقك قصر أجلك ، ثم
ضربه بالسيف فقال : خذها وأنا المطلب بن عبد مناف ، فمات من ساعته ، فأقبل اليهود
وأحاطوا به ، فلما رأى لاطية ما حل بأصحابه غضب غضبا " شديدا " وقال : من يبرز إليه
فله ( 4 ) عندي ما يريد ، فقال له غلاب : ما لهذا البطل إلا بطل مثله ، أبرز إليه أنت ،
هامش
( 1 ) ضالون خ ل ، قلت : قد اختلف هنا المصدر مع ما نقل عنه في المتن ، والظاهر أن متن الكتاب
مختصر منه ، والموجود في المصدر بعد قوله : ( قد عزموا علينا ) هكذا : مما دهاهم منا ، قال : فناداهم
المطلب وقال : يا معاشر اليهود ما كفاكم ما جرى لكم ، ولا شك أن آجالكم تسوقكم الينا ، فان
زعمتم أنكم تطلبون ابن أخي فوالله لن تصلوا إليه حتى تقتلوني دونه ، فقال له لاطية بن دحية : يا بن
عبد مناف اعلم ما جئناكم الا شفقة عليكم ، ومحبة في ابن أخيك ، لأنه قد تربى في بلدنا ومع أولادنا ،
والثاني أن له علينا أياديا واحسانا " ، فأردنا أن نرده إلى أمه ، فقال لهم المطلب : يا قوم ليس منكم
قريب ولا شفيق ولا حبيب ، والمقام بين عمومته أحب إليه ، فانصرفوا راجعين ، إليكم قاصدين ، قالوا :
أردنا أن نردك إلى أمك ، فقال لهم المطلب : أنتم قوم ضالون .
( 2 ) في المصدر : ثم إن المطلب اهتز في موضعه وكان من الفرسان المعدودين والابطال
المعروفين ، وقد شد وسطه وعطف نحوهم فقال لهم : يا حزب الشيطان بنا تمكرون ، وعلينا تحتالون
وتخدعون ؟ اعلموا ما ساقكم الينا في هذه الليلة الا قصر آجالكم ، واعلموا أن الأسد لا يقبضن بالخداع ،
والبحر لا يقاس بالذراع ، فان كنتم عطف ظنكم أن تصلون الينا بالخداع قبل قطع واختلاف النفوس
( كذا ) وتتكلمون بمكركم وخداعكم فهذا بعيد عنكم ، فمن شاء اه .
( 3 ) وله عندي خ ل .
( 4 ) وله عندي خ ل .