بيان . قوله : ( إذ لا كان ) لعله مصدر بمعنى الكون كالقال والقول ، والمراد به
الحدوث ، أي لم يحدث شئ بعد ، أو هو بمعنى الكائن ، ولعل المراد بنور الأنوار أولا "
نور النبي صلى الله عليه وآله ، إذ هو منور أرواح الخلائق بالعلوم والهدايات والمعارف ، بل سبب
لوجود الموجودات ، وعلة غائية لها ، وأجرى فيه ، أي في نور الأنوار ، من نوره ، أي من
نور ذاته ، من إفاضاته وهداياته التي نورت منها جميع الأنوار حتى نور الأنوار المذكور
أولا " . قوله : ( وهو النور الذي ) أي نور الأنوار المذكور أولا " ، والله يعلم أسرار أهل
بيت نبيه صلوات الله عليهم .
47 - الكافي : أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبد الله ، عن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن
سنان ، عن المفضل ، عن جابر بن يزيد قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا جابر إن الله أول ما
خلق خلق محمدا " وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي الله ، قلت : وما الأشباح ؟
قال : ظل النور ، أبدان نورانية بلا أرواح ، وكان مؤيدا " بروح واحد ( 1 ) وهي روح القدس ،
فبه كان يعبد الله وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء ، يعبدون الله بالصلاة
والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلوات ، ويحجون ويصومون ( 2 ) .
بيان : قوله عليه السلام : ( أشباح نور ) لعل الإضافة بيانية ، أي أشباحا " نورانية ، والمراد
إما الأجساد المثالية ، فقوله : ( بلا أرواح ) لعله أراد به بلا أرواح حيوانية ، أو الأرواح
بنفسها ، سواء كانت مجردة أو مادية ، لان الأرواح إذا لم تتعلق بالأبدان فهي مستقلة
بنفسها ، أرواح من جهة وأجساد من جهة ، فهي أبدان نورانية لم تتعلق بها أرواح آخر ،
وظل النور أيضا إضافته بيانية ، وتسمى عالم الأرواح والمثال بعالم الظلال ، لأنها ظلال
تلك العالم وتابعة لها ، أو لأنها لتجردها أو لعدم كثافتها شبيهة بالظل ، وعلى الاحتمال
الثاني يحتمل أن تكون الإضافة لامية ، بأن يكون المراد بالنور نور ذاته تعالى ، فإنها
من آثار تلك النور ، والمعنى دقيق فتفطن .
هامش
( 1 ) في المصدر : بروح واحدة .
( 2 ) الأصول 1 : 442 .