العراق ، ورحلة الصيف إلى الشام ومات بغزة من أرض الشام وفيه يقول مطرود بن كعب
الخزاعي : شعر :
عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف ( 1 ) .
وكان هاشم يدعى القمر ، ويسمى ذات الركب ، وقد سمي بهذا آخرون من قريش
أيضا " ، وهو ابن عبد مناف ، واسمه المغيرة ، وإنما سمته عبد مناف أمه ، ومناف اسم صنم
كان مستقبل الركن الأسود ، وكان أيضا " يدعى القمر لجماله ، ويدعى السيد لشرفه وسؤدده ،
وهو ابن قصي ، واسمه زيد ، وإنما سمى قصيا " لان أمه فاطمة بنت سعد بن سنبل
الأزدية ( 2 ) من أزدشنوءه تزوجها بعد أبيه كلاب ربيعة بن حزام بن سعد بن زيد القضاعي ،
فمضى بها إلى قومه ، وكان زهرة بن كلاب كبيرا " ، فتركته عند قومه ، وحملت زيدا " معها ،
لأنه كان فطيما " ، فسمي قصيا " لأنه أقصى عن داره ، وشب في حجر ربيعة بن حزام ،
لا يرى إلا أنه أبوه إلى أن كبر فنازع بعض بني عذرة ، فقال له العذري : الحق بقومك
فإنك لست منا ، قال : وممن أنا ؟ قال : سل أمك تخبرك ، فقالت : أنت والله أكبر منهم
نفسا " ووالدا " ونسبا " ، أنت ابن كلاب بن مرة ، وقومك آل الله في حرمه وعند بيته ، فكره
قصي المقام دون مكة ، فأشارت عليه أمه أن يقيم حتى يدخل الشهر الحرام ، ثم يخرج
مع حجاج قضاعة ففعل ، ولما صار إلى مكة تزوج إلى خليل بن الحبشية الخزاعي
ابنته حيي ، وكان خليل يلي أمر الكعبة ، وعظم أمر قصي حتى استخلص البيت من
خزاعة وحاربهم وأجلاهم عن الحرم وصارت إليه السدانة والوفادة والسقاية ، وجمع قبائل
قريش وكانت متفرقة .
وقال محمد بن مسعود الكازروني في كتاب المنتقى : ولد عبد الله لأربع وعشرين سنة
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام : قوم بمكة مسنتين عجاف . بعده :
سنت إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الايلاف .
ويروى : ورحلة الأصياف .
( 2 ) في القاموس : أزد بن الغوث أبوحى ومن أولاده الأنصار كلهم ويقال : أزدشنوءة . والغزة
بالغين والزاي المعجمتين : بلد بفلسطين ، وقال في القاموس : مات بها هاشم . وعذرة بالذال
المعجمة : قبيلة باليمن . منه عفى عنه .