كانوا مطبقين على الكفر قبل مجئ موسى ، فلما جاءهم آمن به بعضهم ، وثبت على الكفر
بعضهم فصاروا مختلفين . ( 1 )
" برشيد " أي مرشد " يقدم قومه " أي يمشي بين يدي قومه يوم القيامة على قدميه
حتى يهجم بهم إلى النار " وبئس الورد المورود " أي بئس الماء الذي يردونه عطاشا لاحياء
نفوسهم النار ، وإنما أطلق سبحانه على النار اسم الورد المورود ليطابق ما يرد عليه
أهل الجنة من الأنهار والعيون " بئس الرفد المرفود " أي بئس العطاء المعطى النار
واللعنة . ( 2 )
" تسع آيات " اختلف فيها فقيل : هي يد موسى ، وعصاه ، ولسانه ، والبحر ،
والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وقيل : الطوفان ، والجراد ، والقمل
والضفادع ، والدم ، والبحر ، والعصا ، والطمسة ، والحجر ، وقيل بدل الطمسة اليد ،
وقيل بدل البحر والطمسة والحجر : اليد والسنين ونقص الثمرات ، وقال الحسن مثل
ذلك إلا أنه جعل الاخذ بالسنين ونقص الثمرات آية واحدة ، وجعل التاسعة تلقف
العصا ما يأفكون ، وقيل : إنها تسع آيات في الاحكام " فاسئل بني إسرائيل " أمر للنبي
صلى الله عليه وآله أن يسأل بني إسرائيل لتكون الحجة عليهم أبلغ ، وقيل : إن المعنى : فاسأل أيها
السامع .
" مسحورا " أي معطى علم السحر أو ساحرا ، فوضع المفعول موضع الفاعل ، وقيل :
أي إنك سحرت فأنت تحمل نفسك على ما تقوله للسحر الذي بك " قال موسى لقد علمت
ما أنزل هؤلاء " أي هذا الآيات " إلا رب السماوات والأرض " الذي خلقهن " بصائر "
وروي أن عليا عليه السلام قال في " علمت " : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم ،
فقال : لقد علمت " وإني لأظنك " أي لأعلمك " يا فرعون مثبورا " أي هالكا ، وقيل :
ملعونا ، وقيل : مخبولا لا عقل لك ، وقيل : بعيدا عن الخير " فأراد " أي فرعون " أن يستفزهم "
أي يزعج موسى " ومن معه من الأرض " أي من أرض مصر وفلسطين والأردن بالنفي عنها
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 125 - 132 . م
( 2 ) مجمع البيان 5 : 191 . م