9 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ، معاني الأخبار : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن إسماعيل بن همام ، عن الرضا
عليه السلام أنه قال لرجل : أي شئ السكينة عندكم ؟ فلم يدر القوم ما هي ، فقالوا : جعلنا
الله فداك ما هي ؟ قال : ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة الانسان ، تكون
مع الأنبياء عليهم السلام ، وهي التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام حين بنى الكعبة فجعلت تأخذ
كذا وكذا ، وبنى الأساس عليها . ( 1 )
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في السكينة فقيل : إن السكينة التي فيه
كانت ريحا هفافة ( 2 ) من الجنة لها وجه كوجه الانسان ، عن علي عليه السلام ، وقيل : كان له
جناحان ورأس كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد ، عن مجاهد ، وروي ذلك في أخبارنا ،
وقيل : كان فيه آية يسكنون إليها ، عن عطا ، وقيل : روح من الله يكلمهم بالبيان عند وقوع
الاختلاف ، عن وهب ، واختلف في البقية أيضا فقيل : إنها عصا موسى ورضاض الألواح ، عن
ابن عباس وقتادة والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وقيل : هي التوراة وشئ
من ثياب موسى عليه السلام عن الحسن ، وقيل : وكان فيه لوحان أيضا من التوراة وقفيز من المن
الذي كان ينزل عليهم ، ونعلا موسى وعمامة هارون وعصاه ، هذه أقوال أهل التفسير في
السكينة والبقية .
والظاهر أن السكينة أمنة وطمأنينة جعلها الله سبحانه فيه ليسكن إليه بنو إسرائيل ،
والبقية جائز أن يكون بقية من العلم ، أو شيئا من علامات الأنبياء ، وجائز أن يتضمنهما
جميعا . وأما قوله : " تحمله الملائكة " فقيل : حملته الملائكة بين السماء والأرض حتى رآه
بنو إسرائيل عيانا ، عن ابن عباس والحسن ، وقيل : لما غلب الأعداء على التابوت أدخلوه
بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكسة فأخرجوه ووضعوه ناحية من المدينة فأخذهم وجع في
أعناقهم وكل موضع وضعوه ظهر فيه بلاء وموت ووباء . فأشير عليهم بأن يخرجوا التابوت
فأجمع رأيهم على أن يأتوا به ويحملوه على عجلة ويشدوها إلى ثورين ، ففعلوا ذلك
وأرسلوا الثورين فجاءت الملائكة وساقوا الثورين إلى بني إسرائيل . انتهى ( 3 )
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 173 ، معاني الأخبار : 82 .
( 2 ) ريح هفافة طيبة ساكنة . سريعة المرور في هبوبها .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 353 .