قدر الله وأداء الأمانة ، وصدق الحديث ، والصمت عما لا يعنيني ، وقيل : إنه كان ابن أخت
أيوب ، عن وهب ، وقيل : كان ابن خالة أيوب ، عن مقاتل ، وروي عن نافع عن ابن عمر
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : حقا أقول ، له يكن لقمان نبيا ولكنه كان عبدا كثير
التفكر ، حسن اليقين أحب الله فأحبه ومن عليه بالحكمة ، كان نائما نصف النهار إذ
جاء نداء : ( 1 ) يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة ؟ ثم ذكر نحوا مما مر في خبر حماد ، ( 2 )
ثم قال : ذكر أن مولى لقمان دعاه فقال : اذبح شاة فأتني بأطيب مضغتين منها ، فأتاه ( 3 )
بالقلب واللسان ، فسأله عن ذلك فقال : إنهما أطيب شئ إذا طابا وأخبث شئ إذا
خبثا .
وقيل : إن مولاه دخل المخرج فأطال فيه الجلوس فناداه لقمان : إن طول الجلوس
على الحاجة يفجع منه الكبد ، ( 4 ) ويورث الباسور ، ويصعد الحرارة إلى الرأس ، فاجلس
هونا ، وقم هونا ، ( 5 ) قال : فكتب حكمته على باب الحش . ( 6 )
قال عبد الله بن دينار : قدم لقمان من سفر فلقي غلامه في الطريق فقال : ما فعل أبي ؟
قال : مات ، قال : ملكت أمري ، قال : ما فعلت امرأتي ؟ قال : ماتت ، قال : جدد فراشي ،
قال : ما فعلت أختي ؟ قال : ماتت ، قال : سترت عورتي ، قال : ما فعل أخي ؟ قال :
مات ، قال : انقطع ظهري .
هامش
( 1 ) في المصدر : إذ جاءه نداء .
( 2 ) المتقدم في أول الباب .
( 3 ) قال المصنف في هامش الكتاب : كأن سقط هنا شئ ، إذ روى البيضاوي والثعلبي وغيرهما
أنه أمره بعد أيام بأن يذبح شاة ويأتي بأخبث مضغتين منها ، فأتى بهما أيضا ، فسأل عن ذلك
فأجاب بما في المتن انتهى . قلت : السقط من نسخة المصنف ، والا فالموجود في المصدر تمام ،
وهو هكذا : فذبح شاة وأتاه بالقلب واللسان ثم أمره بمثل ذلك بعد أيام وأن يخرط منها أخبث مضغتين ،
فأخرج القلب واللسان ، فسأله عن ذلك إه ولعل يخرط مصحف يأتي .
( 4 ) أي يوجع الكبد .
( 5 ) يقال : أحبب حبيبك هونا ما أي أحببه حبا مقتصدا لا افراط فيه . والهون : السكينة والوقار
والحقير ، ولعل المراد هنا اما الجلوس القليل ، أو الجلوس المقتصد .
( 6 ) الحش مثلثة : المخرج ، وأصله بمعنى البستان ، سمى بذلك لأنهم كانوا يقضون حاجتهم
في البساتين .