قال حماد بن عيسى : قال أبو عبد الله عليه السلام : ولكل واحدة من هذه العلامات شعب
يبلغ العلم بها أكثر من ألف باب وألف باب وألف باب ، فكن يا حماد طالبا للعلم في
آناء الليل والنهار ، ( 1 ) فإن أردت أن تقر عينك وتنال خير الدنيا والآخرة فاقطع
الطمع مما في أيدي الناس ، وعد نفسك في الموتى ، ولا تحدث لنفسك أنك فوق أحد
من الناس ، واخزن لسانك كما تحزن مالك . ( 2 )
9 - معاني الأخبار : أبي ، عن سعد ، عن البرقي رفعه ، ( 3 ) قال : قال لقمان لابنه : يا بني
صاحب مائة ولا تعاد واحد ، يا بني إنما هو خلاقك وخلقك ، فخلاقك دينك ، وخلقك
بينك وبين الناس ، فلا تبتغض إليهم ، وتعلم محاسن الأخلاق ، يا بني كن عبدا للأخيار
ولا تكن ولدا للأشرار ، يا بني أد الأمانة تسلم لك دنياك وآخرتك ، وكن أمينا تكن
غنيا . ( 4 )
بيان : الخلاق بالفتح : الحظ والنصيب ، والمراد هنا : نصيبك في الآخرة . ( 5 )
10 - قصص الأنبياء : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ،
عن درست ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : كان لقمان عليه السلام يقول
لابنه : يا بني إن الدنيا بحر وقد غرق فيها جيل ( 6 ) كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى
الله تعالى ، وليكن جسرك إيمانا بالله ، وليكن شراعها التوكل ، لعلك يا بني تنجو وما
أظنك ناجيا ! يا بني كيف لا يخاف الناس ما يوعدون ( 7 ) وهم ينتقصون في كل يوم ،
وكيف لا يعد ( 8 ) لما يوعد من كان له أجل ينفذ ، يا بني خذ من الدنيا بلغة ، ولا تدخل
هامش
( 1 ) في المصدر : وأطراف النهار :
( 2 ) الخصال 1 : 60 .
( 3 ) في المصدر : عن البرقي ، عن بعض أصحابه رفعه .
( 4 ) معاني الأخبار : 74 .
( 5 ) أو الأعم منها لان الدين يتضمن سعادة الدنيا والآخرة ، ويبلغ المتدين به حظهما .
( 6 ) الجيل : الصنف من الزمان . القرن . أهل الزمان الواحد .
( 7 ) أي الحشر والنشر وأهوال الآخرة والعذاب المعد فيها للمذنبين . قوله ( ينتقصون ) أي
أي تنقص بنيتهم وقواهم ، أو ينتقصون من أعمالهم الحسنة وخيراتهم .
( 8 ) أي كيف لا يتهيأ لما يوعد من دار آخر من كان له أجل ينفد ؟ وأنفاسه كلها خطوات
تقر به إلى الدار الاخر .