وأعطاه التوراة والألواح رأى ( 1 ) مكانه من ربه عز وجل فقال : يا رب لقد أكرمتني
بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي ، فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل
عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي ؟ قال موسى : يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من
جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت
أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى : يا رب
فإن كان آل محمد كذلك فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي ؟ ( 2 ) قال الله :
يا موسى أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع
آل النبيين وفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى : يا رب فإن كان محمد وأصحابه
كما وصفت فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ؟ ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم
المن والسلوى وفلقت لهم البحر . فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد
على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي ، فقال موسى : يا رب ليتني كنت أراهم ، فأوحى الله عز
وجل إليه : يا موسى إنك لن تراهم ، فليس هذا أو ان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنات :
جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون ، وفي خيراتها يتبحبحون ، ( 3 )
أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم إلهي ، قال الله جل جلاله : قم بين يدي واشدد
مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عز
وجل : يا أمة محمد ، فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيك اللهم
لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ( 4 ) لا شريك لك لبيك
قال : فجعل الله عز وجل تلك الإجابة منهم شعار الحج ، ( 5 ) ثم نادى ربنا عز وجل :
هامش
( 1 ) في العلل والمحاسن : ورأي مكانه .
( 2 ) في العلل والعيون : فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي . فليس فيهما قوله . " فهل
في أصحاب الأنبياء " إلى قوله : " كما وصفت " فالظاهر أنه سقط عنهما لان صاحب المحتضر وغيره
ذكروه مثل ما ذكره المصنف .
( 3 ) تبحبح الدار : توسطها .
( 4 ) في المصدر : والملك لك .
( 5 ) في المصدر : شعار الحاج .