فانظر أي يوم هو ، وأعد له الجواب فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر
فإن الدهر طويل قصير ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الاجر ، فإن
ما هو آت من الدنيا كما قد ولى منها . ( 1 )
بيان : طويل أي دهر الموعظة ( 2 ) وهو ما مضى من الدهور ، أو العمر من جهة الموعظة .
قصير أي دهر العمل أو من جهته . وقوله : ( فإن ما هو آت ) لعله تعليل لرؤية ثواب العمل
وتعجيل حلول أوانه . ( 3 )
أقول : سيأتي في أبواب وفاة الرسول ووفاة أمير المؤمنين صلى الله عليهما مجئ
الخضر لتعزية أهل البيت عليهم السلام ، وفي أبواب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام أيضا مجيئه إليه
عليه السلام .
وأقول : وجدت في كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا أنه روي عن علي بن إبراهيم
عن أبيه قال : حججت إلى بيت الله الحرام فوردنا عند نزولنا الكوفة ، فدخلنا مسجد السهلة
فإذا نحن بشخص راكع ساجد ، فلما فرغ دعا بهذا الدعاء : " أنت الله لا إله إ أنت " إلى
آخر الدعاء ، ثم نهض إلى زاوية المسجد فوقف هناك وصلى ركعتين ونحن معه ، فلما
انفتل من الصلاة سبح ثم دعا فقال : " اللهم " إلى آخر الدعاء ، ثم نهض فسألناه عن المكان
فقال : إن هذا الموضع بيت إبراهيم الخليل الذي كان يخرج منه إلى العمالقة . ثم مضى
إلى الزاوية الغربية فصلى ركعتين ثم رفع يديه وقال : " اللهم " إلى آخر الدعاء ، ثم
قام ومضى إلى الزاوية الشرقية فصلى ركعتين ثم بسط كفيه وقال : " اللهم " إلى
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 459 وفيه : أطمع لك في الآخرة . وفيه : كما هو قد ولى منها .
( 2 ) هو طويل إن رأيته من جهة الاعتبار والموعظة ، فكم من عجائب وقعت فيها يمكن أن
يأخذ الانسان عنها موعظته وبصيرته ، وقصير ان رأيته لاحظا بقاءك ومدة عملك فيه وتمتعك منه ،
أو هو طويل من حيت ذاته ، قصير بالنسبة إلى عيش المرء فيه . وأما على ما في الروضة فالمعنى
أن طويل الدهر لانقضائه قصير ، وقصيره للعمل طويل فكم ممن اشترى بقليل من الدنيا حياة سعيدة
أبدية ، أو شقاوة مهلكة أبدية .
( 3 ) أو لاخذ الموعظة مما مضى ، فان الباقي كالماضي لمن يريد أن ينظر إليه بعين الاعتبار .