عصر محمد صلى الله عليه وآله أحوال آبائهم الذين كانوا في أيام موسى عليه السلام كيف أخذ عنهم العهد ( 1 )
والميثاق لمحمد وعلي وآلهما الطيبين المنتجبين للخلافة على الخلائق ولأصحابهما وشيعتهما
وسائر أمة محمد عليه الصلاة والسلام .
فقال : " وإذ أخذنا ميثاقكم " اذكروا إذ أخذنا ميثاق آبائكم " ورفعنا فوقكم الطور "
الجبل لما أبوا قبول ما أريد منهم والاعتراف به " خذوا ما آتيناكم " أعطيناكم ( 2 ) " بقوة "
يعني بالقوة التي أعطيناكم تصلح لذلك " واسمعوا " أي أطيعوا فيه " قالوا سمعنا " بآذاننا
وعصينا بقلوبنا ، فأما في الظاهر فأعطوا كلهم الطاعة ( 3 ) داخرين صاغرين ، ثم قال : "
واشربوا في قلوبهم العجل " عرضوا الشرب العجل الذي عبدوه حتى وصل ما شربوا من ذلك إلى
قلوبهم ، وقال : إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى وقد عبدوا العجل تلقوه بالرجوع
عن ذلك ، فقال لهم موسى : من الذي عبده منكم حتى انفذ فيه حكم الله ؟ خافوا حكم
الله الذي ينفذه فيهم فجحدوا أن يكونوا عبدوه ، وجعل كل واحد منهم يقول : أنا لم أعبده
وعبده غيري ، ( 4 ) ووشى بعضهم ببعض ، ( 5 ) فلذلك ما حكى الله عن موسى من قوله للسامري :
" وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نفسا " فأمره الله
فبرده ( 6 ) بالمبارد وأخذ سحالته فذرأها في البحر العذب ، ثم قال لهم : اشربوا منه ، فشربوا
فكل من كان عبده اسود شفتاه وأنفه ممن كان أبيض اللون ، ومن كان منهم أسود اللون
ابيض شفتاه وأنفه فعند ذلك أنفذ فيهم حكم الله .
ثم قال الله تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمد صلى الله عليه وآله على لسانه : " قل "
يا محمد لهؤلاء المكذبين بك بعد سماعهم ما اخذ على أوائلهم لك ولأخيك علي ولآلكما
و
هامش
( 1 ) في المصدر : كيف اخذ عليهم .
( 2 ) في المصدر : ما أعطيناكم .
( 3 ) في المصدر : فاعطوا كلهم الجزية . والظاهر أنه مصحف ، جاء من قبل النساخ .
( 4 ) في نسخة : وإنما عبده غيري .
( 5 ) وشى به : نم عليه وسعى به .
( 6 ) برد الحديد : اخذ منه بالمبرد ، والمبرد : آلة البرد ، يقال بالفارسية . سوهان .