أخي شعيب ، وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعدما كف بصره ودفن بين المقام وزمزم ،
وقيل : يثروب هو اسم شعيب ، ( 1 ) قال أبو حازم : لما قالت : " ليجزيك أجر ما سقيت
لنا " كره ذلك موسى عليه السلام وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدا أن يتبعها لأنه كان في أرض
مسبعة ( 2 ) وخوف فخرج معها ، وكانت الريح تضرب ثوبها فيصف لموسى عجزها ، فجعل
موسى يعرض عنها مرة ويغض مرة ، فناداها : يا أمة الله كوني خلفي فأريني السمت
بقولك ، فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب : اجلس يا شاب فتعش
فقال له موسى : أعوذ بالله ، قال شعيب : ولم ذاك ؟ ألست بجائع ؟ قال : بلى ولكن أخاف
أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما ، وإنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملء
الأرض ذهبا ، فقال له شعيب : لا والله يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي ، نقري الضيف
ونطعم الطعام ، قال : فجلس موسى يأكل .
" نجوت من القوم الظالمين " يعني فرعون وقومه فإنهم لا سلطان لهم بأرضنا ولسنا
من مملكته " قالت إحديهما " أي إحدى ابنتيه واسمها صفورة وهي التي تزوج بها ، واسم
الأخرى ليا ، ( 3 ) وقيل : اسم الكبرى صفراء ، واسم الصغرى صفيراء " يا أبت استأجره "
أي اتخذه أجيرا " القوي الأمين " أي من يقوى على العمل وأداء الأمانة " على أن تأجرني "
أي على أن تكون أجيرا لي ثمان سنين " فمن عندك " أي ذلك تفضل منك وليس بواجب
عليك " وما أريد أن أشق عليك " في هذه الثماني حجج وأن أكلفك خدمة سوى رعي
الغنم ، وقيل : وما أشق عليك بأن آخذك بإتمام عشر سنين " ستجدني إن شاء الله من
الصالحين " في حسن الصحبة والوفاء بالعهد ، وحكى يحيى بن سلام أنه جعل لموسى كل
سخلة توضع على خلاف شية أمها ، ( 4 ) فأوحى الله تعالى إلى موسى في المنام : أن ألق
عصاك في الماء ، ففعل فولدن كلهن على خلاف شبههن ، ( 5 ) وقيل : إنه وعده أن يعطيه
هامش
( 1 ) في المصدر : وقيل : يثروب ، وقيل : هو اسم شعيب لان شعيبا اسم عربي .
( 2 ) أرض مسبعة أي تكثر فيها السباع .
( 3 ) في العرائس : ليا ويقال : حنونا .
( 4 ) السخلة : ولد الشاة . الشية : كل لون يخالف معظم لون الشئ .
( 5 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح كما في المصدر : شيتهن . ويأتي في الحديث الثاني وجه آخر .