وعسكروا مجتمعين إلى أن صاروا ظاهرين ظافرين . ( 1 )
بيان : المدلهم : المظلم . وفحيح الأفعي : صوتها من فيها . والكشيش : صوتها من
جلدها . والمنخوب : الجبان الذي لا فؤاد له .
ثم قال الثعلبي : فلما خاف فرعون على قومه أن يؤمنوا بموسى عزم على بناء
صرح يقوى به سلطانه ، فقال : " يا هامان ابن لي صرحا " الآية ، فجمع العمال والفعلة حتى
اجتمع له خمسون ألف بناء سوى الاتباع والاجراء ممن يطبخ الآجر والجص وينجر
الخشب والأبواب ويضرب المسامير ، فلم يزل يبني ذلك الصرح إلى أن فرغ منه في سبع
سنين وارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق منذ خلق الله السماوات والأرض ، فبعث
الله عز وجل جبرئيل وضرب بجناحه الصرح فقطعه ثلاث قطع : وقعت قطعة منها في البحر ،
وأخرى في الهند ، وأخرى في المغرب .
وقال الضحاك : بعثه الله وقت الغروب ( 2 ) فقذف به على عسكر فرعون فقتل منهم
ألف ألف رجل ، ( 3 ) وقالوا : ولم يبق أحد عمل فيه شيئا إلا أصابه موت أو حريف أو عاهة ،
ثم إن فرعون بعد ذلك عزم على قتال موسى فأراه الله الآيات ( 4 ) فلما لم يؤمن أوحى
الله تعالى إلى موسى : أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أهل أبيات في بيت ، ثم اذبحوا
أولاد الضأن واضربوا بدمائها على الأبواب ، فإني مرسل على أعدائكم عذابا وإني سامر
الملائكة ( 5 ) فلا يدخل بيتا على بابه دم ، وسامرها فتقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم
وأموالهم فتسلمون أنتم ويهلكون هم ، ثم اخبزوا خبزا فطيرا ( 6 ) فإنه أسرع لكم ، ثم
أسر بعبادي حتى تنتهي بهم إلى البحر فيأتيك أمري ، ففعلت ذلك بنو إسرائيل ، فقالت القبط
لبني إسرائيل ، لم تعالجون هذا الدم على أبوابكم ؟ فقالوا : إن الله سبحانه مرسل عذابا فنسلم
هامش
( 1 ) العرائس : 116 - 118 . م
( 2 ) المصدر خال من قوله : وقت الغروب . م
( 3 ) في المصدر : الفي الف رجل . م
( 4 ) العرائس : 119 . م
( 5 ) في المصدر : سأرسل الملائكة . م
( 6 ) في المصدر : ثم اخبزوا فطيرا . م