فرعون لموسى : أمهلني اليوم إلى غد ، وأوحى الله تعالى إلى موسى : أن قل لفرعون : إنك
إن آمنت بالله وحده عمرتك في ملكك ورددت ( 1 ) شابا طريا ، فاستنظره فرعون ، فلما
كان من الغد دخل عليه هامان فأخبره فرعون بما وعده موسى من ربه ، فقال له هامان :
والله ما يعدل هذا عبادة هؤلاء لك يوما واحدا ، ونفخ في منخره ، ثم قال له هامان : أنا
أردك شابا ، فأتاه بالوسمة فخضبه بها ! ( 2 ) فلما دخل عليه موسى فرآه على تلك الحالة
هاله ذلك ، فأوحى الله تعالى : لا يهولنك ما رأيت فإنه لم يلبث إلا قليلا حتى يعود إلى
الحالة الأولى .
وفي بعض الروايات أن موسى وهارون لما انصرفا من عند فرعون أصابهما المطر
في الطريق ، فأتيا على عجوز من أقرباء أمهما ، ووجه فرعون الطلب في أثرهما ، فلما
دخل عليهما الليل ناما في دارها وجاءت الطلب إلى الباب والعجوز منتبهة ، فلما أحست
بهم خافت عليهما فخرجت العصا من صير الباب والعجوز تنظر ( 3 ) فقاتلتهم حتى قتلت منهم
سبعة أنفس ، ثم عادت ودخلت الدار ، فلما انتبه موسى وهارون أخبرتهما بقصة الطلب
ونكاية العصا منهم ( 4 ) فآمنت بهما وصدقتهما . ( 5 )
توضيح : الغيضة : موضع تنبت فيه الأشجار الكثيرة . وربض المدينة بالتحريك :
ما حولها . والاندساس : الاختفاء . وأشليت الكلب على الصيد : أغريته . الطفيشل
كسميدع : نوع من المرق . والارفضاض : التفرق . والطلب بالتحريك : جمع طالب .
والصير بالكسر : شق الباب .
ثم قال الثعلبي : قالت العلماء بأخبار الأنبياء : إن موسى وهارون عليهما السلام وضع
فرعون أمرهما وما أتيا به من سلطان الله سبحانه على السحر وقال للملا من حوله ( 6 ) :
هامش
( 1 ) في المصدر : ورددتك . م
( 2 ) في المصدر : فأتاه بالوشم فخضبه به . م
( 3 ) في المصدر : من جانب الباب والعجوز تنظر إليها . م
( 4 ) في نسخة : ونكاية العصا فيهم .
( 5 ) العرائس : 116 . م
( 6 ) في نسخة : قال للملا من قومه ، وفى المصدر : قال للملا حوله . وهو الصحيح .