جنات ويجعل لكم أنهارا " * ما لكم لا ترجون لله وقارا " * وقد خلقكم أطوارا " * ألم تروا
كيف خلق الله سبع سماوات طباقا " * وجعل القمر فيهن نورا " وجعل الشمس سراجا " * والله
أنبتكم من الأرض نباتا * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا * والله جعل لكم الأرض
بساطا " * لتسلكوا منها سبلا " فجاجا * قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده
ماله وولده إلا خسارا * ومكروا مكرا " كبارا " * وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا "
ولا سواعا " ولا يغوث ويعوق ونسرا * وقد أضلوا كثيرا " ولا تزد الظالمين إلا ضلالا " * مما
خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا " فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا " * وقال نوح رب لا تذر
على الأرض من الكافرين ديارا " * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا " كفارا " *
رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا
تبارا " 1 - 28 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " لقد أرسلنا نوحا " هو نوح بن ملك ( 1 )
ابن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام وهو أول نبي بعد إدريس عليه السلام . وقيل : إنه
كان نجارا " وولد في العام الذي مات فيه آدم عليه السلام قبل موت آدم في الألف الأولى وبعث
في الألف الثانية وهو ابن أربعمائة ، ( 2 ) وقيل : بعث وهو ابن خمسين سنة ولبث في قومه
ألف سنة إلا خمسين عاما " ، وكان في تلك الألف ثلاثة قرون عايشهم وعمر فيهم وكان يدعوهم
ليلا " ونهارا " فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا " ، وكان يضربه قومه حتى يغشى عليه فإذا أفاق
قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، ثم شكاهم إلى الله تعالى فغرقت له الدنيا وعاش بعده
تسعين سنة ، ( 3 ) وروي أكثر من ذلك أيضا " إني أخاف " إنما لم يقطع لأنه جوز أن
يؤمنوا " قال الملأ " أي الجماعة " من قومه " أو الأشراف والرؤساء منهم " إنا لنريك " أي بالقلب
أو البصر ، أو من الرأي بمعنى الظن " وأعلم من الله " أي من صفاته وتوحيده وعدله وحكمته ،
هامش
( 1 ) هكذا في الكتاب ومصدره والصحيح " لمك " بتقديم اللام على الميم .
( 2 ) قال اليعقوبي : ولما كانت لنوح ثلاثمائة سنة وأربعة وأربعون سنة تم الألف الثاني . وقال
المسعودي في اثبات الوصية : روى بين آدم ونوح عشرة أيام ، بينهما من السنين الفي سنة ومائتي
واثنا وأربعين سنة .
( 3 ) قال المسعودي في اثبات الوصية : وعاش بعد خروجه من السفينة خمسمائة سنة . قلت : قد
تقدم في الباب الأول ما يوافق القولين ، واستصوب المصنف هناك القول الثاني .