نبي قط في الحرب ، وإن مات نبي أو قتل قبل النصرة فقد أجرى الله تعالى العادة بأن ينصر قومه
من بعده ، فيكون في نصرة قومه نصرة له . وقال السدي : المراد النصرة بالحجة " وإن جندنا "
أي المؤمنين ، أو المرسلين " لهم الغالبون " بالقهر أو بالحجة " وسلام على المرسلين " أي
سلام وأمان لهم من أن ينصر عليهم أعداؤهم ، وقيل : هو خبر ومعناه أمر ، أي سلموا
عليهم كلهم لا تفرقوا بينهم . ( 1 )
" ولات حين مناص " قال البيضاوي : أي ليس الحين حين مناص ، زيدت عليها تاء
التأنيث للتأكيد " أولئك الأحزاب " يعنى المتحزبين على الرسل الذين جعل الجند
المهزوم منهم " فحق عقاب " أي فوجب عليهم عقابي . ( 2 )
" والأحزاب من بعدهم " والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح
" وهمت كل أمة " من هؤلاء " ليأخذوه " ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل
من الأخذ بمعنى الأسر " ليدحضوا به الحق " ليزيلوه به " فكيف كان عقاب " فإنكم تمرون
على ديارهم ، وهو تقرير فيه تعجيب . ( 3 )
" ومنهم من لم نقصص عليك " قال الطبرسي رحمه الله : روي عن علي عليه السلام أنه قال :
بعث الله نبيا " أسود لم يقص علينا قصته . واختلف الأخبار في عدد الأنبياء فروي في بعضها
أن عددهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا " ، وفي بعضها أن عددهم ثمانية آلاف نبي : أربعة
آلاف من بني إسرائيل ، وأربعة آلاف من غيرهم " بآية " أي بمعجزة ودلالة . ( 4 )
" فإذا جاء أمر الله " قال البيضاوي : أي بالعذاب في الدنيا والآخرة " قضي بالحق "
بإنجاء المحق وتعذيب المبطل . ( 5 )
" فرحوا بما عندهم " واستحقروا علم الرسل ، والمراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم
الداحضة أو علم الأنبياء ، وفرحهم به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ، ويؤيده " وحاق بهم ما
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 462 . م
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 137 و 138 . ولم نجد الجملة الأخيرة فيه . م
( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 149 . م
( 4 ) مجمع البيان 8 : 533 : م
( 5 ) أنوار التنزيل 2 : 156 . م