وقال سالم بن أبي الجعد : لما قتل هابيل عليه السلام مكث آدم سنة حزينا " لا يضحك
ثم اتي فقيل : حياك الله وبياك ، أي أضحكك ، قالوا : ولما مضى من عمر آدم مائة
وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا " وتفسيره هبة الله ، يعني
أنه خلف من هابيل ، وكان وصي آدم وولي عهده ، وأما قابيل فقيل له : اذهب طريدا "
شريدا " فزعا " مذعورا " لا يأمن من يراه ، وذهب إلى عدن من اليمن فأتاه إبليس فقال : إنما
أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبدها ، فانصب أنت أيضا نارا " تكون لك ولعقبك ،
فبنى بيت نار وهو أول من نصب النار وعبدها ، واتخذ أولاده آلات اللهو من اليراع
والطنبور والمزامير والعيدان ، ( 1 ) وانهمكوا في اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا
والفواحش حتى غرقهم الله أيام نوح بالطوفان وبقي نسل شيث . " سوأة أخيه " أي
عورته أو جيفته " فأصبح من النادمين " على قتله ، ولكن لم يندم على الوجه الذي يكون توبة ،
وقيل : من النادمين على حمله لا على قتله ، وقيل : على موت أخيه لا على ارتكاب الذنب . ( 2 )
1 - علل الشرائع : ابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا ، عن الأشعري ، عن أحمد
ابن الحسن بن فضال ، عن أحمد بن إبراهيم بن عمار ، ( 3 ) عن ابن نويه ، عن زرارة قال
سئل أبو عبد الله عليه السلام كيف بدأ النسل من ذرية آدم عليه السلام فإن عندنا أناسا " يقولون :
إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم عليه السلام : أن يزوج بناته من بنيه ، وأن هذه الخلق
كلهم ( 4 ) أصله من الإخوة والأخوات : قال أبو عبد الله عليه السلام : سبحان الله ، وتعالى عن
ذلك علوا " كبيرا " ، يقول من يقول هذا : إن الله عز وجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه
وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ، ولم يكن له من القدرة
ما يخلقهم من الحلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطيب ؟ ( 5 ) والله لقد تبينت ( 6 )
هامش
( 1 ) اليراع : القصب الذي يزمر به . والعيدان جمع العود : آلة من المعازف يضرب بها .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 172 - 175 . م
( 3 ) في نسخه : أحمد بن إبراهيم عن عمار . ولم نعرفهما ولا ابن نويه .
( 4 ) في نسخة : وان هذا الخلق كله .
( 5 ) في نسخة : على الحلال والطاهر الطيب ، وفى المصدر : على الحلال والطهر الطاهر
الطيب .
( 6 ) في نسخة : والله لقد نبئت .