الشدق ، قال صاحب الكامل : إن إبليس أراد دخول الجنة فمنعته الخزنة ، فأتى كل
دابة من دواب الأرض وعرض نفسه عليها أن تحمله حتى يدخل الجنة ليكلم آدم وزوجه
فكل الدواب أبى عليه ذلك حتى أتى الحية وقال لها : أمنعك من ابن آدم فأنت في ذمتي
إن أنت أدخلتني ، فجعلته ما بين نابين من أنيابها ثم دخلت به وكانت كاسية على أربع قوائم
من أحسن دابة خلقها الله تعالى كأنها بختية فأعراها الله تعالى وجعلها تمشي على بطنها
انتهى . وقيل : راسلهما بالخطاب ، وظاهر القرآن يدل على المشافهة ، وهذا الخبر يدل
على الثالث .
48 - الكافي : علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن
بن علي بن أبي حمزة ، عن أبي إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل لما
أصاب آدم وزوجته الحنطة ( 1 ) أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الأرض فأهبط آدم على
الصفا وأهبطت حواء على المروة ، وإنما سمي صفا لأنه شق له من اسم آدم المصطفى ،
وذلك لقول الله عز وجل : " إن الله اصطفى آدم ونوحا " " وسميت المروة مروة لأنه شق لها
من اسم المرأة ، فقال آدم : ما فرق بيني وبينها إلا لأنها لا تحل لي ، ولو كانت تحل لي
هبطت معي على الصفا ، ولكنها حرمت على من أجل ذلك وفرق بيني وبينها ، فمكث
آدم معتزلا " حواء فكان يأتيها نهارا " فيتحدث عندها على المروة ، فإذا كان الليل وخاف أن
تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه ، ولم يكن لآدم أنس ( 2 ) غيرها ، ولذلك سمين
النساء من أجل أن حواء كانت أنسا " لآدم ، لا يكلمه الله ولا يرسل إليه ( 3 ) رسولا " ، ثم إن الله
عز وجل من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات ، فلما تكلم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيل
عليه السلام فقال : السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته ، الصابر لبليته إن الله عز وجل
أرسلني إليك لأعلمك المناسك التي تطهر بها ، فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت ،
وأنزل الله عليه غمامة فأظلت مكان البيت ، وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور ، فقال : يا
هامش
( 1 ) في نسخة : لما أصاب آدم وزوجته الخطيئة .
( 2 ) الانس بفتح الأوليين : من تأنس به .
( 3 ) في نسخة : ولا يرسل له .