يجعلان ورقة على ورقة " ليسترا سوآتهما ، وقيل : جعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق
الجنة وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب ، والخصف أصله الضم والجمع ، ومنه
خصف النعل " ظلمنا أنفسنا " أي بخسناها الثواب ، ( 1 ) بترك المندوب إليه ، وقيل :
ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الأرض ومفارقة العيش الرغد " وإن لم تغفر لنا " أي وإن تستر
علينا " وترحمنا " أي ولم تتفضل علينا بنعمتك التي تتم بها ما فوتناه نفوسنا من الثواب
" لنكونن من الخاسرين " أي ممن خسر ولم يربح . ( 2 )
" كما أخرج أبويكم " نسب الإخراج إليه لما كان بإغوائه " لباسهما " قيل : كان
لباسهما الظفر ( 3 ) عن ابن عباس ، أي كان شبه الظفر وعلى خلقته ، وقيل : كان نورا " ، عن
وهب ( 4 )
" ولقد عهدنا إلى آدم من قبل " أي أمرناه وأوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة " فنسي "
أي فترك الأمر " ولم نجد له عزما " " ثابتا " ، وقيل : فنسي من النسيان " ولم نجد له عزما "
على الذنب لأنه لم يتعمد " فتشقى " أي فتقع في تعب العمل وكد الاكتساب والنفقة
على زوجتك ، ولذلك قال : " فتشقى " ولم يقل : " فتشقيا " وقيل : لأن أمرهما في السبب
واحد فاستوى حكمهما ، وقيل : ليستقيم رؤوس الآي ، قال ابن جبير : اهبط على آدم ثور
أحمر فكان يحرث عليه ويرشح العرق عن جبينه فذلك هو الشقاوة " إن لك أن لا تجوع
فيها ولا تعرى " أي في الجنة لسعة طعامها وثيابها " وإنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى " أي لا
تعطش ولا يصيبك حر الشمس فإنه ليس في الجنة شمس وإنما فيها ضياء ونور وظل
ممدود " على شجرة الخلد " أي من أكل منها لم يمت " وملك لا يبلى " جديد لا ينفى " وعصى
آدم ربه فغوى " أي خالف ما أمره به ربه فخاب من ثوابه " ثم اجتباه ربه " أي اختاره
للرسالة " فتاب عليه وهدى " أي قبل توبته وهداه إلى ذكره ، أو إلى الكلمات التي تلقاها
منه " قال اهبطا " يعني آدم وحواء " فلا يضل " أي في الدنيا " ولا يشقى " أي في الآخرة
هامش
( 1 ) أي نقصناها .
( 2 ) مجمع البيان ج 4 : 407 . م
( 3 ) في النهاية : كان لباس آدم من ظفر أي شئ يشبه الظفر في بياضه وصفاته وكثافته .
( 4 ) مجمع البيان ج 4 : 409 . م