الخلقة ليس منحصرا " فيما هو معهود الآن ، فإن الله تعالى قادر على خلق الإنسان على
هيئات اخر كل منها فيه استواء الخلقة ، وذراع آدم على نبينا وآله وعليه السلام يمكن أن
يكون قصيرا " مع طول العضد ، وجعله ذا مفاصل ، أو لينا بحيث يحصل الارتفاق به والحركة
كيف شاء .
الثاني : ما ذكره أيضا " وهو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما " أو شبرا " ، وترك
ذكرهما لشيوعهما ، والمراد الأقدام والأشبار المعهودة في ذلك الزمان ، فيكون قوله :
ذراعا " بدلا " من السبعين ، بمعنى أن طوله الآن وهو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك ، وفائدته
معرفة طوله أولا " فيصير أشد مطابقة للسؤال كما لا يخفى . وأما ما ورد في حواء عليه السلام
فالمعنى أنه جعل طولها خمسة وثلاثين قدما " بالأقدام المعهودة ، وهي ذراع بذراعها الأول ،
فيظهر أنها كانت على النصف من آدم .
الثالث : ما ذكره أيضا " وهو أن يكون سبعين بضم السين تثنية سبع أي صير طوله
بحيث صار سبعي الطول الأول ، والسبعان ذراع ، فيكون الذراع بدلا " أو مفعولا " بتقدير
أعني ، وكذا في حواء جعل طولها خمسه بضم الخاء ، أي خمس ذلك الطول ، وثلثين
تثنية ثلث ، أي ثلثي الخمس ، فصارت خمسا " وثلثي خمس ، وحينئذ التفاوت بينهما قليل
إن كان الطولان الأولان متساويين ، وإلا فقد لا يحصل تفاوت ، ويحتمل بعيدا عود
ضمير خمسه وثلثيه إلى آدم ، والمعنى أنها صارت خمس آدم الأول وثلثيه ، فتكون أطول
منه ، أو بعد القصر فتكون أقصر ، وفيه أن الخمس وثلثي الخمس يرجع إلى الثلث ، ونسبة
التعبير عن الثلث بتلك العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء .
الرابع : ما يروى عن شيخنا البهائي قدس الله روحه من أن في الكلام استخداما "
بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده ، ولا يخفى
بعده عن استعمالات العرب ومحاوراتهم ، مع أنه لا يجري في حواء إلا بتكلف ركيك ،
ولعل الرواية غير صحيحة .
الخامس : ما خطر بالبال بأن تكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة والمجاز ،
بأن نسب ذراع صنف آدم عليه السلام إليه ، وصنف حواء إليها ، أو يكون الضميران راجعين إلى
الرجل والمرأة بقرينة المقام .
بحار الأنوار — صفحة 128
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٨