فأبرز لهم غوامض الحقايق ولطائف الدقايق ، ليتجلى لهم ما في عالمي الملك
والملكوت من الخفايا والخبيات ، ومهد لهم قواعد الأحكام وأوضاعها من نصوص
الآيات ، ليتخلوا عن الرذائل ويتحلوا بالفضائل والكمالات ، وبين لهم جميع
ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم ومناكحهم ومتاجرهم في ظعنهم وإقامتهم بالأحاديث
والروايات ، ، ووصى إليهم ولهم بتبليغها الشاهد منهم الغائب ، وبذلك تنقسم إلى
الآحاد والمتواترات ، والأول إلى الصحاح والحسان ، والغرائب والموثقات ،
وإلى غير ذلك من المشهورات والمستفيضات ، والمشتبهات والموضوعات .
ولهذا نصب لهم من أهل بيته وخاصته أئمة وولاة مدفوعا عنه وقوب الغواسق
مبرئين من العاهات ، محجوبين عن الآفات ، معصومين من الزلات ، مصونين من الفواحش
والعثرات ، عالمين بما يرد عليهم من النواسخ والمنسوخات ، عارفين بما يطرء لهم
من المعميات والمشبهات ، ذابين عن دينه وسنته ضروبها من الشكوك والشبهات ،
فإن في أيدي الناس في زمانه وبعد وفاته حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا
ومنسوخا ، وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ، وغير ذلك من ضروب
الخطابيات .
فيا من له الأسماء الحسنى والعطية العظمى ، وبيده مفاتيح الخيرات ، وينتهى
إليه مطلب الحاجات صل عليه صلاة لا يدانيها أسنى الصلوات ، وسلم عليه سلاما
لا يوازنه أزكى التسليمات ، وحيه بتحية لا يوازيها أنمى التحيات ، وبارك عليه
بركة لا يحاذيها أفضل البركات وعلى هؤلاء الذين نصبهم لدينه وحفظ قوانينه ، سيما
من خص بمؤاخاته وبآية المناجاة ، وبمحاربة غير بني نوعه ومخاطبته بمشهد الجماعات
ولم يفر أصلا في شئ من المعارك ولم يفشل ولم يذهب ريحه فيما ورد عليه من
الغزوات ، وبذل فيها جهده وطاقته حتى مدحه في غزوة منها جند من السماويات ،
ونزلت فيه في أخرى منها سورة العاديات ، وفي أخرى منها فضلت ضربة واحدة من
ضرباته على عبادة جميع المخلوقات ، ورد لأداء صلاته غير مرة وتكلم معه غير مرة
أعظم السيارات وتصدق بخاتمه في صلاة مندوبة من صلواته حتى نزلت في ولايته وفي
بحار الأنوار — صفحة 99
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٩