الدارين فاضلا ملائكة القدس الأدنين ، والمؤثر هواه هاو في الأخسرين ، ناقصا عن
مراتب الأسفلين .
أحمده حمد من عرفه للمعقول مسددا وإلى الصواب في المعاش والمآل مرشدا ،
وعلى الطاعات التي كلف بها عباده مسعدا ، وعن مهاوى المعاصي لعباده بتوفيقه مبعدا .
وأثنى عليه ثناء من أشار له إلى بدايع ألطافه ، وأراه في مطالبه دقايق اسعافه
ولم يمنعه من ذلك رؤيته على معاصيه بطول اعتكافه ، وعلى نفسه المأمور بصيانتها
بفرط إسرافه ، وأتوكل عليه وأستعينه وأستهديه وأستغفره وأتوب إليه استغفار من علم
أنه للعفو والرحمة خلق العباد .
واصلى على جميع أنبيائه ورسله خصوصا الهادي لجميع أنواع السداد في المبدء
والمعاد ، خالص خلاصة الخلصاء وصفوة صفوة الأخلاء ، سيد ولد آدم محمد المصطفى
وعلى آله القائمين في الخلافة مقامه ، المتدين بهداه ، الهادين إلى أعلامه ، خصوصا على
أخيه بل نفسه في النشأتين نور أنوار الله في المنزلين ، وإمام أولياء الله في الطاعتين ، وعلة
خلق الله في الغايتين ، إمام الهدى ومصباح الدجى والعروة الوثقى على المرتضى صلوات
الله على محمد وعليه وآلهما عدد ما في علم الله ، ووفقنا لاتباع آثارهم لقصد وجه
الله .
وبعد فان المحبة القدسية اقتضت ظهور كمالات الحق في النشأ الحسية
وأعظمها جمعا وتفضلا الأنفس الانسية ، حيت لم يتم لها الكمال الأعلى إلا بجعلها
بطبعها نافرة عن الطاعات لتوفر دواعي الشهوة ثم يردعها الحب لباريها عن الاقتراف
وتردها المربوبية والاعتراف ، فسموا على الملائكة الدائبين على الطاعات من غير
انصراف ، كونها الحق كذلك .
ثم شرع الشرايع الظاهرة فأبان بها ما خفى على العقول من الحكمة الباهرة ،
بحار الأنوار — صفحة 90
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٠