تعالى بقوله ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها
السير سيروا فيها ليالي واياما آمنين ) فقد ورد بطريق أهل البيت ( ع ) في تفسيرها
ان القرى المباركة ال محمد ( ص ) والقرى الظاهرة الرواة عنهم من أهل طريقهم ، وهم
وصلة للعلماء والمتعلمين إلى اخر الزمان إليهم ، ولا خوف فيها لصحة النقل
فالتمسك لذلك امن ، وقد أوردت في هذه الوريقات ثلاث فوائد وعقبتها بخاتمة :
الأولى الإجازة لا تفيد العمل لان المجاز قد يشتمل على راجح ومرجوح
والعمل بالراجح متعين وترك العمل بالمرجوح كذلك ، فهي ز اخر مراتب الرواية
وأعمها نفعا ، ويفيد تسلط المجاز له غلى رواية ما أجيز له فيه ، فإن كان كتاب فتوى
رواه عن صاحبه ، وإن كان كتاب رواية رواه إلى الامام ، ومنه يصل إلى النبي ( ص )
ومنه يصل إلى الله تعالى ، وذلك أن نبينا ( ص ) لا يعمل بالاجتهاد لقوله تعالى ( وما
ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) وأئمتنا حفظة عنه صلى الله عليه وعليهم أجمعين .
لا يقال : لو كان كذلك ما وقع الاختلاف بين الامامية ولا في رواياتهم ، مع أنهما
موجودان كثيران مشهوران ، فنقول صحة إلي ريق لا تدل على ايضاح المعنى ، بحيث
لا يحتمل غيره ، ولو دل لم يقتض عدم ورود المعارض ، وكيف واللغة العربية ودلالتها
لا يخلو من اختلاف و . المعنى يتوقف على الحقيقة ، وأيضا فالحكمة اقتضت وجود العموم
والخصوص ، والاجمال والبيان ، والاطلاق والتقييد ، والنسخ ، وهو موجود في الكتاب
العزيز مع تواتره ن الله تعلى بما لو شكك فيه مشكك ارتد ، ومن هنا قوله تعالى
( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) والذكر رسول الله ( ص ) لقوله تعالى ( الذين
امنوا قد انزل الله إليكم ذكرا رسولا ) فأهله أهل بيته .
الثانية : لابد في نقل الرواية من صحة الكتاب ومن غلطه إذا لم يكن
مقروا بعينه ، ومن شهرة انه لفلان إذا لم ينقل من عدل انه لم ، وكلا الامرين
شريط في روايته .
إن قلت المعتمد عند الإمامية ان الميت لاقول له ، فما فائدة رواية مصنفاتهم ؟
قلت : الفوائد كثيرة ، منها معرفة الاجماع والخلاف ، والتسلط على رواية المسائل
بحار الأنوار — صفحة 86
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٦