وقد رويت له الكتاب المذكور وجميع ما هو فيه مزبور ومسطور بطريق
السماع مني حال قراءته عليه وهو يسمعه عني الذي هو أعلى طرق الرواية ، وأحق
ما يحصل به الدراية ، وكان سماعه سماع العالم العارف ، وتلقيه له تلقي الفاهم
الواقف على ما اشتمل عليه من أسرار الروايات الصادرة عن أطايب البريات : النبي
والأئمة البررة الهداة ، عليه وعليهم أكمل الصلوات وأشرف التحيات .
وقد سأل وقت سماعه مني وروايته عني عن جميع مشكلاته وفحص بذهنه
الذكي عن ساير معضلاته ومبهماته فأجبته عن كل ما سأل عنه وفحص عن معناه بجواب
شاف ، وأوضحت له ما تغطي عليه بايضاح حسن واف ، وبينت له ما خفي منه ببيان
كامل ضاف ، وأمليت له على بعض الأحاديث حاشية شافية مختصرة كافية ، من أول
الكتاب إلى آخره ، موضحة عن المشكلات ، مبينة لساير المعضلات ، جامعة بين
ما فيها من المتعارضات ، مشتملة على محاسن التقريرات ، بما سنح حال الرواية من
الفكر المشوش بالخواطر المغرقة للخاطر ، في وقت كان تلويته لنابنا عن الاستقصاء
قاصر .
وأجزت أن يروى عني جميع ما سمعه مني من الكتاب بما اشتمل عليه من
الروايات والحاشية الوافية منها بجميع المبهمات ، وما حوته من حل تلك المعارضات
بطريقي إلى من رويت عنه بالأسانيد المذكورة في الكتاب المنتهية إلى الأئمة
السادة الأطياب ، المحبوبين إلى رب الأرباب ، فليرو ذلك عني بطريق إلى وسماعه
مني لمن أحب وشاء فإنه أهل ذلك ومستحقه ، وليكن في ذلك مراعيا لشرايط
الرواية عند أهل الرواية ، راعيا له حق الرعاية محتاطا متحريا لي وله ليكون من
أهل المعرفة والدراية ، ومن المحامين عن الدين بحسن الوقاية والحماية .
والتمست منه أن لا ينساني ولا يخلوني من دعواته في أوقات خلواته وعقيب
صلواته ، ولا ينساني من الذكر الجميل في أغلب حالاته ، ليكون من حمال العلم
ورعاته ، أعانه الله وإيانا على العلم والعمل ، وجنبنا وإياه من الخطاء والزلل ، وهو
حسبنا ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير ، وكان ذلك في أوقات متفاوتة ، ومجالس
بحار الأنوار — صفحة 5
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥