ونهجا يعرف به ما جاءت بن الرسل المكرمون وما بلغته عنهم الأئمة المعصومون ،
لما في الرواية من التسهيل على الطالبين وإزاحة العلل عن المكلفين ، ليصلوا إلى
الحق بأسهل سبيل " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " .
والصلاة على أشرف المرسلين وخاتم النبيين محمد المصطفى وآله الطاهرين .
وبعد فان حكمة الله العظيم ولطفه العميم ، اقتضت شرع التكليف بالأحكام
الشرعية ، وإن تكلف بها العقلاء من كل البرية ليصلوا له صلوا بامتثال ذلك السيادة
الأبدية والسعادة السرمدية .
ولما استحال ذلك بدون تعريف من يريده من البرية ، اقتضت حكمته بعثة
الرسل لتعريف الاسلام وتبليغ الاحكام مما لم يدركه عقولهم من معرفة الحلال
والحرام ، واقتضت حكمته الإلهية بقاء الشريعة المحمدية الدائمة بدوام البرية ، ولا سبيل
إلى ذلك بدون نقل الأحكام من الثقات المرضيين من السلف ، إلى الباقين الآتين بعدهم
من الخلف ، حث الله سبحانه في كتاب العزيز والذكر الحسن الوجيز الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فقال عز وجل من قائل " فلولا نفر من كل فرقة منهم
طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " .
ولما كان معرفة الأحكام الشرعية ونقل الآثار النبوية تعلم في الطبقة الأولى
تارة بالقول مشافهة ، وتارة بالإفتاء وتارة بعمل من يجب الاقتداء به ، وأخرى
بتقريره إلى غير ذلك من طرقه ، وكان الطريق إلى معرفتها ، بعد ذلك للمشايخ والرواة
طرق منها القراءة على الشيخ ، ومنها سماع القراءة عليه ، ومنها مكاتبته ، ومنها
إجازته من عدل إلى عدل إلى المصنف بالرواية عنه ، ورواية الأخبار كذلك إلى
المؤلف لها بالرواية عنه ، وإسنادها بالطريق الذي ذكره من صحيح وموثق وحسن
وغير ذلك ، فما خلا عن معارض وجب العمل به وكذا إذا خلا عن معارض راجح أو مساو وإن
حصل المعارض المساوي فمع الضرورة التخيير إن تعذر التكرار أو أدى إلى الحرج ،
وفي غير ذلك الوقف أو التخيير كما حقق في أصول الفقه .
ولما اقتضت الحكم الإلهية والبراهين العقلية القطعية والأدلة الصحيحة
بحار الأنوار — صفحة 30
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠