إذا أنا فضلت الامام عليهم * أكن بالذي فضلته متنقصا
ألم تر أن السيف يزري بحده * مقالة هذا السيف أمضى من العصا
هو مظهر العجائب ، هو ليث بني غالب ، هو سهم الله الصائب ، هو الامام لأهل
السماء والأرض علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه :
يجل عن الأذهان كنه صفاته * ويرجع عنه الطرف رجعة أخيب
وليس بيان القول بكاشف * غطاء ولافصل الخطاب بمعرب
ولم يغل فيك المسلمون بزعمهم * ولكن لسر في علاك مغيب
وصل على آلهما الذين اخترتهم حفظة للدين أن يسقم وللعم أن يعدم ، الذين
استودعتهم أسرار علمك العظيم ، وألهمتهم دقايق الخفايا في الذكر الحكيم ، فلم ينطقوا
إلا بالصواب ، ولم يقفوا عن مسألة في جواب :
إذا شئت أن ترضي لنفسك مذهبا * ينجيك يوم البعث من ألم النار
فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والنعمان أو كعب الأحبار
ووال أناسا قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
وكما صليت علي إبراهيم وآل إبراهيم ، فصل على محمد وآله محمد ، وعلى ذريتهم
الطاهرين الفهاميم .
وبعد : فيقول أخفض الخلايق عملا وأكثرهم زللا ، فقير عفو ربه المنان
إبراهيم بن سليمان ، لما قضى الله سبحانه وتعالى بفقد العلماء وأهل الفضل من الحكماء
كما أشار إليه الحق في كتابه المكنون في اللوح المخزون بقوله " أولم يروا أنا نأتي
الأرض ننقصها من أطرافها " فلم يبق من يعول عليه ، ولا من يشار بالفضل إليه ، وكان
تعالى قد أفاض على مواهبه السنية ، وحسن ألطافه الخفية ، برشحة من المعارف الإلهية
والأحكام الشرعية .
نظرت فإذا أنا إن تأخرت لقلة بضاعتي ، وكثرة إضاعتي ، وضعف يراعتي ، كنت
مع ذلك آثما مأزورا ، وإن بذلت ما عرفت مخلصا له رجوت أن أكون مأجورا
واعترانى أيضا الخوف من رب الشريعة الغراء المتوسل به في حالتي السراء والضراء
بحار الأنوار — صفحة 117
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١١٧