ومنها نقل تصحيحه ومنها سبره أكثريا وأغلبيا مع رؤية آثار الماضين وخطهم
وإجازتهم عليه ، وتبليغهم عليه إلى غير ذلك ، ثم يثبت أنه من تصانيف الامامية ،
وهذا القدر إذا كان حاصلا جازت روايته من غير إجازة ، إذ لا يتوقف عاقل أن يسند
كتاب القواعد مثلا إلى العلامة ، والمبسوط إلى الشيخ ، فانتفت فائدة الإجازة .
والجواب أن إسناد ذلك إلى مصنفه مما لا يشك فيه عاقل ، ولا يلزم منه أن
يكون المسند إليه راويا له عنه ، فلا يقول رويت عن فلان أنه قال في كتابه كذا ،
وشرط الاجتهاد اتصال الرواية ، لأن النقل من الكتب من أعمال الصحفيين .
وأيضا فلا يجوز لعامل أن يستدل أو يعمل برواية إذا سئل عن إسنادها قال :
وجدتها مكتوبة في التهذيب للشيخ ، لأن ذلك مع عدم التعرض له يكون من
أضعف المراسيل ، بل هو من مقطوع الاخر بالنسبة إليه ، فهو حينئذ ممن لم تتصل
به الرواية عن أهل البيت ، فلا يجوز له العمل بما لم يرو ولم ترو له .
نعم لو كان من الأحاديث ما هو متواتر بشرائط التواتر من تساوي الطرفين ،
والواسطة ، جاز العمل به مع معرفته كما في محكمات الكتاب العزيز كقوله " الله لا إله
إلا هو " ألا ترى أن ما ليس بمتواتر المعنى من الكتاب العزيز لا يجوز العمل به
إلا بعد تصحيح النقل عن أئمة الهدى بالرواية الثابتة ؟ فالمتوهم بعد هذا هو
الراد على دين الله ، والعامل بغير سبيل الله " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه
وهو في الآخرة من الخاسرين " .
وأما الوصية فاعلم وفقك الله وإيانا لمرضاته ، وأعانك وإيانا على طاعاته ،
أن قد قرع الأسماع من المواعظ في الكتاب والسنة ، وأحاديث الصالحين ما فيه
كفاية ، بل في بعضه بل في أقل شئ منه كما هو مسطور مذكور خصوصا في كتاب الغيبة
لمحمد بن بابويه وغيره ، وقد سمعت خبر قاطع الطريق حيث تلي عليه الآية ، لكن
بعض المسلمين حيث ألفت نفسه بالاسلام ، ويكرر سماعه الآيات العظام ، استأنس
بها فلم يقع في نفسه موقعها ، وذلك لقوة حجابه بروية نفسه ، وحبه للدنيا ، وإن
أبى ذلك فهو مخدوع من حيث لا يشعر .
بحار الأنوار — صفحة 102
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٢