زيارة الزوار ، وإذا بهما عليهما السلام قد خرجا مع جماعة كثيرة ، ودخلا في الصحن ،
ورأيت الزوار نائمين حلقا حلقا ، ورأيتها عليها السلام قصدت مسجد جناب العلامة الفريد
الشيخ عبد الحسين الطهراني أعلى الله درجته الواقع في سمت الرأس فقصدته قبلها
ودخلت فيه ، وأدخلت نفسي بين الأعراب ونمت بينهم لأحسب منهم ، فجائت ومعها
المجتبى ، وجماعة كثيرة من حولهما ، فوقفت الصديقة عليها السلام عند الباب ، وقالت : وهي
تبكي : أنتم من الطريق القريب والبعيد جئتم راكبا وماشيا في هذه البرودة في الهواء ،
جئتم لزيارة ولدي الشهيد أنتم تزورونه وأنا أزوركم ، ثم دنا المجتبى عليه السلام وزارهم
بهذه الكلمات إلا أنه قال أخي الشهيد ثم رجعا ووقفا في الصحن في كل موضع كان
فيه جماعة من الزوار ، فزارا وخرجا من الباب القبلي ، فسئلت عن مقصدهما فقيل
إنهما ذهبا إلى كل بيت وخان وموضع فيه زاير ليزوراه ثم يرجعا إلى الحرم
المطهر .
ثم انتبهت تائبا مما ظننت بالأعراب من السوء ، وقمت ودخلت في الصحن
اقبل وجه كل من لقيته منهم ، وفي هذا المنام من البشارات ما لا يخفى على أهل
الإشارات .
وحدثني بعض الفضلاء الأتقياء من المجاورين في النجف الأشرف قال حدثنا
أستاذنا شيخ الفقهاء في عصره ، صاحب جواهر الكلام طاب ثراه يوما في مجلس البحث
والتدريس ، فقال : رأيت البارحة كأني بمجلس عظيم فيه جماعة من العلماء ، وعلى بابه
بواب فاستأذنته فأدخلني ، فرأيت فيه جميع من تقدم وتأخر من العلماء مجتمعين
فيه ، وفي صدر المجلس مولانا العلامة المجلسي - ره - فتعجبت من ذلك فسألت البواب
عن سر تقدمه ، فقال : هو معروف عند الأئمة بباب الأئمة ، وإنما أوتي هذه المنزلة
لأن من في الشيعة الچاوش للزائرين ، ولعل المراد منه مؤلفاته ومصنفاته ، والمراد من
الزاير كل من أراد الوصول إلى حول حريم جنابهم وحظاير قدس أرواحهم .
وحدث بعض السادة ( 1 ) من قراء التعزية أنه رأى في المنام كأن القيامة
هامش
( 1 ) فوائد الرضوية ص 416 .