الطبق الأول : فلا يحبون جمع المال وادخاره ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره ،
وإنما أرضاهم من الدنيا سد جوعة وستر عورة ، وأغناهم فيها ما بلغ بهم الآخرة ، فأولئك
الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
وأما الطبق الثاني فإنهم يحبون جمع المال من أطيب وجوهه وأحسن سبله
يصلون به أرحامهم ، ويبرون به إخوانهم ، ويواسون به فقراءهم ، ولعض أحدهم
على الرصيف أيسر عليه من أن يكسب درهما من غير حلة أو يمنعه من حقة ، أو أن
يكون له خازنا إلى حين موته ، فأولئك الذين إن نوقشوا عذبوا وإن عفى عنهم سلموا
وأما الطبق الثالث فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم ، ومنعه مما افترض
ووجب ، إن أنفقوه أنفقوه إسرافا وبدارا ، وإن أمسكوه أمسكوه بخلا واحتكارا .
76 - وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : من اكتسب مالا حراما لم يقبل الله منه
صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا اعتمارا ، وكتب الله عز وجل له بعدد أجر ذلك أوزارا
وما بقي بعد موته كان زاده إلى النار ، ومن قدر عليها فتركها مخافة الله عز وجل
دخل في محبته ورحمته ويؤمر به إلى الجنة .
77 - كتاب الغايات : قيل لسلمان رحمة الله عليه : أي الأعمال أفضل ؟
قال : الايمان بالله وخبز حلال ( 1 ) .
78 - كتاب الإمامة والتبصرة : عن هارون بن موسى ، عن محمد بن علي ، عن
محمد بن الحسين ، عن علي بن أسباط عن ابن فضال ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام
عن النبي صلى الله عليه وآله قال : الشاخص في طلب الرزق الحلال كالمجاهد في سبيل الله .
79 - ومنه عن القاسم بن علي العلوي ، عن محمد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد
عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : طلب الكسب فريضة بعد الفريضة .
80 - ومنه عن سهل بن أحمد ، عن محمد بن محمد الأشعث ، عن موسى بن إسماعيل
ابن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله العبادة
هامش
( 1 ) كتاب الغايات ص 71 ضمن مجموعة جامع الأحاديث طبع الاسلامية سنة 1369 ه .