فألقمها إياها ، ثم حثا بيده التراب عليها ، ( 1 ) وكان ذلك بعين الديراني ، وكانت
بالقرب منها ومنا ، يرانا ويسمع كلامنا قال : فنزل فقال أين صاحبكم ؟ فانطلقنا
به إلى علي ( عليه السلام ) فقال أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وأنك وصي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولقد كنت أرسلت بالسلام عني وعن صاحب لي مات كان
أوصاني بذلك مع جيش لكم ( 2 ) منذ كذا وكذا من السنين
قال سهل : فقلت يا أمير المؤمنين : هذا الديراني الذي كنت أبلغتك عنه ( 3 )
هامش
( 1 ) وأورد شيخنا الأكبر المفيد في الارشاد : 178 وروده ( عليه السلام ) بصفين وما جرى من
قلع الصخرة وإسلام الراهب وشهادته ، وقال : ذلك ما رواه أهل السير واشتهر الخبر به في العامة
والخاصة حتى نظمه الشعراء وخطب به البلغاء ورواه الفهماء والعلماء ، وشهرته تغنى عن تكلف
ايراد الاسناد له ، ثم قال : وفى ذلك يقول إسماعيل بن الحميري رحمه الله في قصيدته البائية المذهبة :
ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب
يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا * غير الوحوش وغير أصلع أشيب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظية من مرقب
هل قرب قائمك الذي بواته * ماء يصاب ؟ فقال مامن مشرب
إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقى وقى سبسب
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء تلمع كاللجين المذهب
قال اقلبوها انكم ان تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصو صبوا في قلعها فتمنعت * منهم تمنع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب
فكأنها كرة بكف جزور * عبل الذراع دحى بها في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب
وزاد فيها ابن ميمون قوله :
وأبان راهبها سريرة معجز * فيها وآمن بالوصي المنجب
ومضى شهيدا صادقا في نصره * أكرم به من راهب مترهب
أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لا يكذب
رجلا كلا طرفيه من سام وما * حام له باب ولا باب أب
من لا يفر ولا يرى في معرك * الا وصارمه الخضيب المضرب
( 2 ) في المصدر : كان لكم
( 3 ) في المصدر : بلغتك عنه