علي وحق علي أن اظهر دينك على الأديان حتى لا يبقي في شرق الأرض وغربها
دين إلا دينك ، أو يؤدون إلى أهل دينك الجزية
قال له اليهودي : فإن هذا سليمان ( عليه السلام ) سخرت له الشياطين ، يعملون له ما
يشاء من محاريب وتماثيل قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ولقد أعطي محمد ( صلى الله عليه وآله )
أفضل من هذا ، أن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، وقد سخرت
لنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) الشياطين بالايمان فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم من جن
نصيبين واليمن من بني عمرو بن عامر ( 1 ) من الا حجة منهم : شضاة ، ومضاة ، ( 2 )
والهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاة ، وهاصب ، وهاضب ( 3 ) وعمرو ، وهم
الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) وهم التسعة
( يستمعون القرآن ) فأقبل إليه الجن والنبي ( صلى الله عليه وآله ) ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا
كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على
الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين ، فاعتذروا بأنهم قالوا على
الله شططا وهذا أفضل مما أعطي سليمان سبحان من سخرها لنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله )
بعد أن كانت تتمرد وتزعم أن لله ولدا ، فلقد شمل مبعثة من الجن والإنس
مالا يحصى .
قال له اليهودي : فهذا يحيى بن زكريا يقال : إنه أوتي الحكم صبيا والحلم
والفهم ، وإنه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم
قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا إن
يحيى بن زكريا كان في عصر الأوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أوتي الحكم
والفهم صبيا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان ولم يرغب لهم في صنم قط ، ولم ينشط
لأعيادهم ، ولم ير منه كذب قط ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل صوم
هامش
( 1 ) في المصدر : فاقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم ، واحد من جن نصيبين والثمان من
بنى عمرو بن عامر
( 2 ) في هامش المصدر : شصاة ومصاة خ ل
( 3 ) في المصدر : وهاضب وهضب