الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض كلامه : ( إنما هي أعمالكم ترد إليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله
ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) فأما نفي الرؤية عن الله عز وجل بالابصار
فعليه إجماع الفقهاء والمتكلمين من العصابة كافة إلا ما حكي عن هشام في خلافه ،
والحجج عليه مأثورة عن الصادقين ( عليهم السلام ) ، فمن ذلك حديث أحمد بن إسحاق ( 1 ) وقد
كتب إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) يسأله عن الرؤية ، فكتب جوابه : ليس يجوز الرؤية
ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء لم
يصح الرؤية ، ( 2 ) وفي وجود اتصال الضياء بين الرائي والمرئي وجوب الاشتباه ، ( 3 )
والله يتعالى عن الأشباه ، فثبت أنه سبحانه لا يجوز عليه الرؤية بالابصار . ( 4 )
فهذا قول أبي الحسن ( عليه السلام ) وحجته في نفي الرؤية ، وعليها اعتمد جميع من نفى
الرؤية من المتكلمين ، وكذلك الخبر المروي عن الرضا ( عليه السلام ) ، وفي ثبوته مع نظائره
في كتابي المقدم ذكرهما غنى عن إيراده في هذا المكان . ( 5 )
أقول : احتجاجات أصحابنا ومناظراتهم رحمة الله عليهم على المخالفين أكثر من
أن تحصى ، ولنكتف في هذا المجلد بما أوردناه .
وقد وقع الفراغ منه على يدي مؤلفه ختم الله له بالحسنى في شهر ربيع الثاني
من شهور سنة ثمانين بعد الألف من الهجرة ، والحمد لله أولا وآخرا ، وصلى الله
على أشرف المرسلين محمد وعترته الطاهرين المنتجبين المكرمين .
هامش
( 1 ) تقدم ترجمته في ج 4 ص 34 .
( 2 ) في نسخة : لم يصلح الرؤية .
( 3 ) في المصدر : وفى وجوب اتصال الضياء بين الرائي والمرئي وجوب الأشباه .
( 3 ) أخرجه المصنف من الاحتجاج والتوحيد في باب نفى الرؤية ، وفصل في تفسير الحديث
راجع ج 4 ص 34 - 36 .
( 5 ) الفصول المختارة 2 : 119 - 121 .