وحملا الناس على كتفه . قال : ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها ؟
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ليس ذاك أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إنما ذاك خير قدمه .
قال أبو حنيفة : أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز وجل : ( ثم لتسئلن يومئذ
عن النعيم ) قال : فما هو عندك يا أبا حنيفة ؟ قال ، الامن في السرب ، وصحة البدن ،
والقوت الحاضر . ( 1 ) فقال : يا أبا حنيفة لئن وقفك الله أو أوقفك يوم القيامة حتى
يسألك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك .
قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال : النعيم نحن ، الذين أنقذ الله الناس بنا من
الضلالة ، وبصرهم بنا من العمى ، وعلمهم بنا من الجهل . قال : جعلت فداك فكيف كان
القرآن جديدا أبدا ؟ قال : لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام ، ولو كان
كذلك لفني القرآن قبل فناء العالم ( 2 ) .
11 - الإرشاد : جعفر بن محمد بن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ،
عن العباس بن عمر والفقيمي أن ابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الأعمى وابن المقفع
في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام ، وأبو عبد الله جعفر بن
محمد ( عليهما السلام ) فيه إذ ذاك يفتي الناس ، ويفسر لهم القرآن ، ويجيب عن المسائل بالحجج
والبينات ، فقال القوم لابن أبي العوجاء : هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما
يفضحه عند هؤلاء المحيطين به ؟ فقد ترى فتنة الناس به ، ويفسر لهم القرآن ويجيب
عن المسائل به ، وهو علامة زمانه ، فقال لهم ابن أبي العوجاء : نعم ، ثم تقدم ففرق
الناس وقال : أبا عبد الله إن المجالس أمانات ، ولابد لكل من كان به سعال أن
يسعل ، فتأذن لي في السؤال ؟
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : سل شئت ، فقال ابن أبي العوجاء : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، ( 3 )
وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرو لون حوله
هامش
( 1 ) في نسخة : والعون الحاضر .
( 2 ) كنز جامع الفوائد : مخطوط .
( 3 ) داس الشئ : وطئه برجله . البيدر : الموضع الذي يجمع فيه الحصيد ويداس .