ينتهي إلى صانع غير مؤلف ولا مركب لا يحتاج إلى صانع آخر ، وإنما خص الأب
لأنه أقرب الممكنات إليه ، ثم أبطل كون الأب خالقا بوجه آخر وهو أنه لو كان
خالقا لابنه لخلقه على ما يريده ويشتهيه ولملك حياته وبقاءه إلى آخر ما ذكره ( عليه السلام ) .
قوله : ( يعذب المنكر لإلهيته ) منكر كل من أصول الدين داخل في ذلك .
قوله ( عليه السلام ) : ( إن النار في الأجسام كامنة ) ظاهره يدل على مذهب الكمون والبروز ،
ويمكن أن يكون المراد أنها جزؤ للمركبات ، أو لما كان من ملاقاة الأجسام يحصل
النار حكم بكمونها فيها مجازا ، وحاصل ما ذكره ( عليه السلام ) من الفرق أن ما يعدم عند
انطفاء السراج هو الضوء ، وأما جسم النار فهو يستحيل هواء ولا ينعدم ، والروح ليس
بعرض مثل الضوء حتى ينعدم بتغير محله ولا يعود ، بل هو جسم باق بعد انفصاله عن
البدن حتى يعود إليه ، ثم أزال ( عليه السلام ) استبعاده إعادة البدن وإعادة الروح إليه بقوله :
( إن الذي خلق في الرحم ) .
قوله ( عليه السلام ) : ( فتربو الأرض ) أي ترتفع ، وظاهر الخبر انعدام الصور ثم عودها
بعد فنائها وبقاء مواد الأبدان .
قوله ( عليه السلام ) : ( لا ينكر من نفسه شيئا ) أي يعرف أجزاء بدنه كما كان لم يتغير
شئ منها . قوله ( عليه السلام ) : ( قيد رمح ) بالكسر أي قدره .
قوله : ( وقال بعضهم : انتظروا ) لعل في هذا التبهيم مصلحة ، وأحدهما قول المعصوم ،
والآخر قول غيره ، ويحتمل أن يكون بعضهم ينسون وبعضهم ينتظرون ، وكل معصوم
ذكر حال بعضهم .
قوله ( عليه السلام ) : ( ثم تخرق الأرض ) أي تذهب تحتها . قوله : ( ولا وراء ذلك سعة
ولا ضيق ) أي سوى السماوات ، أي ليس بين تلك الفضاء المظلم وبين السماء شئ ، والله يعلم .
3 - التوحيد : الدقاق ، عن أبي القاسم العلوي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن
عن إبراهيم بن هاشم القمي ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم في
حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) فكان من قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) له : لا يخلو
هامش
( 1 ) قد أخرج المصنف مواضع من الحديث عن التوحيد والاحتجاج في كتاب التوحيد وفصل
في تفسيره وشرح معضلاته ، فمن شاء التفصيل فليراجع هناك .