يوصلون علومهم إلى من دونهم كما صرح به في بعض الأخبار ، وروي في بعضها أن
سير الشيعة آمنين في زمن القائم عجل الله فرجه .
2 - الإحتجاج : وروي أن زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام مر على الحسن
البصري وهو يعظ الناس بمنى فوقف عليه ثم قال : امسك أسألك عن الحال التي
أنت عليها مقيم ، أترضاها لنفسك فيما بينك وبين الله للموت إذا نزل بك غدا ؟ قال :
لا ، قال : أفتحدث نفسك بالتحول والانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك
إلى الحال التي ترضاها ؟ قال : فأطرق مليا ثم قال : إني أقول ذلك بلا حقيقة ، قال :
أفترجو نبيا بعد محمد يكون لك معه سابقة ؟ قال : لا . قال أفترجو دارا غير الدار
التي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت أحدا به مسكة عقل رضي
لنفسه من نفسه بهذا ؟ إنك على حال لا ترضاها ، ولا تحدث نفسك بالانتقال إلى حال
ترضاها على حقيقة ، ولا ترجو نبيا بعد محمد ، ولا دارا غير الدار التي أنت فيها فترد
إليها فتعمل فيها ، وأنت تعظ الناس ! وفي رواية أخرى : فلم تشغل الناس عن الفعل
وأنت تعظ الناس ؟ قال : فلما ولى ( عليه السلام ) قال الحسن : من هذا ؟ قالوا : علي بن الحسين
عليهما السلام ، قال : أهل بيت علم . فما رئي الحسن بعد ذلك يعظ الناس . ( 1 )
3 - أقول : وروى السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الفصول عن الشيخ ( 2 )
بإسناده قال : سأل رجل علي بن الحسين عليهما السلام فقال له : أخبرني يا ابن رسول الله بماذا
فضلتم الناس جميعا وسدتموهم ؟ فقال له ( 2 ) : أنا أخبرك بذلك ، اعلم أن الناس كلهم لا
يخلون من أن يكونوا أحد ثلاثة : إما رجل أسلم على يد جدنا رسول الله فهو مولانا
ونحن ساداته وإلينا يرجع بالولاء ، أو رجل قاتلنا فقتلناه فمضى إلى النار ، أو رجل
أخذنا منه الجزية عن يد وهو صاغر ، ولا رابع للقوم ، فأي فضل لم نحزه وشرف لم
نحصله بذلك ؟ . ( 3 )
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 171 . وهو خال عن قوله : ( وفى رواية ) إلى قوله : ( تعظ الناس ) .
( 2 ) أي الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان قدس سره .
( 3 ) الفصول المختارة : ص 6 .