هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هذا ما زقني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زقا زقا ،
سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين ، أما والله لو ثنيت لي وسادة فجلست
عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول : صدق علي ما كذب ،
لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل
فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم
حتى ينطق القرآن فيقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في . وأنتم
تتلون القرآن ليلا ونهارا ، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ؟ ولولا آية في كتاب الله
عز وجل لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية :
يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب
ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني
عن أية آية في ليل أنزلت أوفي نهار أنزلت ، مكيها ومدنيها ، سفريها وحضريها ،
ناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم .
فقام إليه رجل يقال له ذعلب ، ( 1 ) وكان ذرب اللسان ، ( 2 ) بليغا في الخطب ، شجاع
القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي
إياه ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ؟ فقال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد
ربا لم أره . قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا
قال ( عليه السلام ) : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الابصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق
الايما ، ويلك يا ذغلب إن ربي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون ، ولا
بقيام قيام انتصاب ، ولا بجيئة ( 3 ) ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم
العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ
هامش
( 1 ) بكسر الذال وسكون العين ، عده المامقاني من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال :
الظاهر حسن حاله قلت : الظاهر من قوله في الحديث : ( لأخجلنه اليوم ) ومن خطابه ( عليه السلام )
بويلك خلافه .
( 2 ) لسان ذرب : فصيح فاحش
( 3 ) في التوحيد : ولا بمجئ