الدرجات الرفيعة ، والمنازل الخسيسة ، فكم بين من لا يرضى لنفسه إلا كمال درجة العلم
والطاعة والقرب والوصال ، وبين من يرتضي أن يكون مضحكة للئام لاكلة ولقمة
ولا يرى لنفسه شرفا ومنزلة سوى ذلك .
ويحتمل أن يكون المراد التزوج بالأكفاء ، كما قال الصادق ( عليه السلام ) لداود
الكرخي حين أراد التزويج : انظر أين تضع نفسك . والتعميم أظهر .
والدول مثلثة الدال : جمع دولة بالضم والفتح وهما بمعنى انقلاب الزمان ، وانتقال
المال أو العزة من شخص إلى آخر ، وبالضم : الغلبة في الحروب ، والمعنى أن ملك الدنيا
وملكها وعزها تكون يوما لقوم ويوما لآخرين . والناس إلى آدم شرع بسكون الراء
وقد يحرك أي سواء في النسب ، وكلهم ولد آدم ، فهذه الأمور المنتقلة الفانية لا تصير
مناطا للشرف بل الشرف بالأمور الواقعية الدائمة الباقية في النشأتين ، والأخيرتان
مؤكدتان للأوليين .
3 - أمالي الصدوق : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن هاشم ، عن ابن مرار ، عن يونس ، عن
ابن سنان ( 1 ) عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير
مستمتع ، قيل : وما هن ؟ يا بن رسول الله ! قال : الدين ، والعقل ، والحياء ، وحسن
الخلق ، وحسن الأدب وخمس من لم يكن فيه لم يتهنأ العيش : الصحة ، والامن ،
والغنى ، والقناعة ، والأنيس الموافق .
4 - الخصال : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن إسماعيل بن قتيبة البصري ، عن أبي
خالد العجمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع :
الدين ، والعقل ، والأدب ، والحرية ، وحسن الخلق .
المحاسن : ابن يزيد مثله . وفيه والجود مكان الحرية .
بيان : حسن الأدب إجراء الأمور على قانون الشرع والعقل في خدمة الحق
ومعاملة الخلق . والغنى : عدم الحاجة إلى الخلق ، وهو غنى النفس فإنه الكمال لا
هامش
( 1 ) بكسر السين المهملة وفتح النون ، الظاهر أنه عبد الله بن سنان وهو كما في رجال النجاشي
ابن طريف مولى بني هاشم ويقال مولى بني أبي طالب ، كان خازنا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد
كوفي ثقة ، من أصحابنا ، جليل ، لا يطعن عليه في شئ ، روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقيل :
روى عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ولم يثبت لان محمد بن سنان لم يرو عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .